السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

رمضان .. منعطف حياة

بين أطلال الانتظار، ما عادَ للمشتاقين دار، سوى حطب ونار، ترنّح حولها الشوق وسار، جسدٌ أعياه الروتين، وكتف ثَقُلت عليه الحياة، وعين بكت غائبها، وقلب تقطّع ذنباً، وسط صخب الحياة ورماديتها، أطلّ الحبيب المفارق، بشوش المحيّا، الشاب الذي عُمِّر ألف سنة وأكثر، الحبيب الذي ما خفت النور بين عينيه قط، وما تغيّرت ابتسامته عبر السنين، ابتسامة جمعت شتات الذهن الحزين، وبُعِثت فيها العودة التي نفخت من روحها سراً خبأته في مصاحف القائمين وفي قلوب الصائمين. وبقدر جميل من رب جليل، تزامن مجيء الحبيب منتصف العام بالتمام، وكأن القدر يحيك لنا رسائل، تحمل بين طياتها ساعياً دق أبواب قلوب تسابقت لعقد استثماري في عقار جديد، عن عقد استثماري في جنّة عمرها مديد. هي رسائل مُخبأة في حنجرة «المسحراتي»، بأن قوموا للتغيير .. قوموا للتجديد، اليوم هو إعادة التفكير في نصف عامٍ مضى، وتخطيط لنصفٍ آخر، هو يوم تصحيح الأخطاء، اليوم تُخلَّد اللحظة التي ستلتفت لها يوماً ما، بعد عامٍ أو عشرة أعوام، ممتناً للصوت الذي أيقظ في نفسك التغيير، الذي أعادَ رشدك إلى أمانيك، الصوت الذي جعل من رمضان، شهر العزم على التغيير، جعل منه الشهر الذي حفر مفترقاً بين طريق أمسِك وغَدِك، ماضيكَ وحاضرك، اليوم ستسعى للتغيير، ستبتسم لكل وجه تقابل، وستفرش أرض حياتِك سنَابل، ستضحك، لأن الأمس انتهى ولن يعود، والغد غامض أقداره ليست بكفّيك. عِش اللحظة، وقرر أن تغيّر عادة أزعجتك في نفسك، قرر أن يُفطِر صائمٌ على يدك، أن تصِل الأصدقاء القدامى، تسلمّ على جارك، تشكر من أحببت. اليوم .. ستسعى للخير من كل جانب، ستصلي وكأنها آخر صلاة، وستبتسم وكأنها آخر ابتسامة، وستحب كأنه أول حب، و«غداً ستنبت في جبين الأفق» أيّام سعيدة قد سقيتها اليوم أنت.
#بلا_حدود