الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

قليل لن يضر أحداً (1)

في سنوات المراهقة كانت المراكز الإسلامية الدعوية غير المرخصة تنشط بشكل كبير في المنطقة وكانت تسعى بجهد لجذب فئة الشباب إلى جلساتها الأسبوعية، والكثير ممن عاصروا فترة التسعينيات تلقوا دعوات وإغراءات للانضمام إلى هذه الجماعات. أثناء دراستي الجامعية تلقيت أولى هذه الدعوات لكي أتعلم وأتثقف في بحور الدين المختلفة ولكنني لم أفهم ما الذي سأتعلمه أكثر مما تعلمته طوال اثني عشر عاماً قضيتها في التعليم الحكومي وكانت مادة التربية الإسلامية من أهم ركائز هذا التعليم؟ هل أخفى التعليم الحكومي عني كنوز الدين الإسلامي وهل تم تعليمي قشوره فقط؟ إنه سؤال يشغلني منذ تلك اللحظة خصوصاً مع نجاح الكثير من هؤلاء الدعاة في إيهامنا بأننا ما زلنا قوماً حديثي عهد بالإسلام! بمرور الوقت أدركت أن الهدف من هذه الدعوات والتحزبات الدينية وتحت مسمى الدروس الإسلامية لم يكن الإسلام، فهم لن يشرحوا لك كيفية أداء الفرائض والسنن فهذه قد تعلمتها، وأصبحت محنكاً فيها بفعل التكرار اليومي، ولكن دعني أخبرك ما الذي سيعلمونك إياه. سيخبرونك أولاً أن الإسلام أداة لا بد من استعمالها للنظر باحتقار لجميع الكائنات البشرية غير المسلمة، سيعلمونك أن تضيق عليهم الطريق في الأماكن العامة، ثم سيعلمونك أن أفضل الإيمان أخذ الجزية عن يد وهم صاغرون، وسيتفننون في شرح كلمة (صاغرون) وفي اختراع ألف طريقة لإصغار وإذلال غير المسلمين. ثم لن يكتفوا بهذا الكم من الكراهية بل سيبدؤون بعدها بشرح معنى تفرق الإسلام على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا الفرقة المنظمة للدرس الديني ليبرروا لك إطلاق أحكام التكفير والقتل وباسم الله على إخوانك المسلمين. بعد هذا ستراهم يحاولون إثارة الفرقة بين الأب وابنه، وبين الأخ وشقيقه، وبين الجار وجاره، وسيتم تكفير الدولة التي تعيش تحت ظلالها مستخدمين الشعارات المطاطية الرنانة لإقامة دولة الخلافة وإعادة أمجاد المسلمين، ومن كان الشيطان ملهمه فلن يكون لشره حد أبداً. الدين يا سادة هو وسيلة لتهذيب الأخلاق أولاً وهو أداة لشكر الله على نعمه الكثيرة، هو نور يفترض أن ينير طريقنا، وهو العلاج الشافي للعديد من مشاكلنا النفسية، وكلما بالغنا بالغوص في نصوصه بغية البحث عن مسوغ يسمح لنا باستخدامه كأداة حرب ضد الآخرين، بعدنا أكثر عن فهم الحكمة من إرسال الرسل، عزيزي المسلم لا تخش شيئاً إن عايروك بقلة معرفتك بشؤون دينك، ففي عصر الفتن الحالي تأكد أن قليلاً ربانياً خير من كثير شيطاني. [email protected]
#بلا_حدود