الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

ما زلنا نتذكر في رمضان

للشهر الكريم بصمة خالدة في تاريخ الأمة الإسلامية والتاريخ الإسلامي منذ فجر التاريخ، لذا فإن لهذا الشهر الكريم مكانة خاصة في نفوس المسلمين في جميع أصقاع الأرض، ويحظى بتقدير كبير من كل المؤمنين في العالم، وفيه حدثت الكثير من الحوادث الجسام التي كان لها تأثيرها الملحوظ في التاريخ الإسلامي، وكان بعضها قد شكل مفترقاً في مجريات الأمور في ما أتى بعدها. وبالرغم من الإحباطات الكبيرة التي تحيط بالأمة الإسلامية والعربية من جميع الجوانب في عصرنا هذا، وتكالب أعداء الأمة عليها من كل حدب وصوب، حتى إن الفرد لم يعد قادراً على التمييز بين الجهاد في الدفاع عن الوطن أو الانقياد وراء الدعوات الضالة المغرضة، فاللحن واحد والادعاءات متطابقة، ولم تدر الحقيقة العديد من الدول الإسلامية التي انساقت وراء قطعان أولئك لتحرير إرادة الوطن كما ادعوا، حتى أفاقوا على كوارث، فكانت الدكتاتوريات التي ادعوا محاربتها أقرب إلى المدينة الفاضلة مقارنة بما أضحت عليه تلك الحواضر من دمار وقتال وتكفير بين أخوة الأمس وأعداء اليوم، وكل فرقة تسيطر على قطعة من أرض الوطن وتفصل الأحكام الشرعية والوضعية كما ترغب وتشتهي. برغم كل تلك الإحباطات، وهذه المشاهدات على أرض الواقع، إلا أن الأمة الإسلامية، يجب عليها أن تعلم أن الظلمات مهما تراكمت قطعها وادلهمت الخطوب فـ «لا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للقيد أن ينكسر»، فالشمس لا بد أن تشرق من جديد حتى إن لم نكن محظوظين لنرى شروقها المبهر، ولا بد أن تسري الحياة من جديد في كل زاوية دمرها مدعو الإصلاح بالنار والرصاص والقصاص والدم. عندما يشعر الإنسان بكل هذه الكمية من الإحباط التي أشعر بها، عليه أن يتذكر تداول الأيام، وزوال الخطوب، بل عليه أن يستشعر أن في هذا الشهر الكريم كانت إرادة الله أن يحيي بها الأرض والروح، ففي أول ليلة منه أنزل الله صحف أبو الأنبياء إبراهيم، وكذلك التوراة والزبور وأنزل فيه القرآن في ليلة القدر، وفيه خرجت أول سرية في سبيل الله، وفيه وقعت معركة بدر الكبرى، وحدثت غزوة تبوك، كما تم في رمضان أيضاً فتح مكة المكرمة. كما انتصر فيه الإسلام على الجيوش في الهند والسند وتم فتحها، وفيه حدثت معركة نهاوند الشهيرة بقيادة النعمان بن مقرن التي انتصر فيها المسلمون على الفرس، كما شهد انتصار المسلمين الساحق في معركة عين جالوت الخالدة بقيادة سيف الدين قطز ضد جيوش المغول. ولا يمكن للعرب أن ينسوا أبداً العاشر من رمضان عام 1973 والانتصار الكبير على الجيش الإسرائيلي وعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف العسكري الذي وصف بأنه الخط الذي لا يقهر، وهو الأمر الذي أعاد الثقة إلى الهمة العربية جميعها، وانتقل بها إلى إعادة الإيمان بالإمكانات العربية من جديد. إن الشهر الكريم في بلادنا أيضاً يحتم علينا أن لا ننسى المشقة والصعوبة التي عاناها آباؤنا وأسلافنا على هذه الأرض القاحلة، طوال الحقب التي سبقت عصر الطفرة، وهم يؤمنون بأن الله لم يخلقهم على هذه الأرض ليتخلى عنهم، ولكنه كفل لهم رزقهم أينما كانوا، فما كان الله إلا أن وهب لهم من كانت آماله وطموحاته النبراس الذي قاد الوطن إلى الرخاء والرفاهية، بعد أن من الله عليه بالنعمة والبترول، ليحول هذه الصحراء القاحلة إلى واحة وارفة تكون محط أنظار الجميع، ومطمع الهجرة إليها من كل أصقاع المعمورة. ونحن أيضاً في الإمارات لا ننسى التاسع عشر من رمضان أيضاً من عام 2004 عندما فقدت الأمة الإسلامية جمعاء والدنا وباني حضارتنا ومؤسس دولتنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لينضم إلى أولئك العظماء الذين كانت لهم البصمة الواضحة في نصرة الإسلام والمسلمين في كل مكان، وكان لحياتهم النبراس الأكبر لمن كان معهم ومن سيأتي بعدهم إلى أن يرث الله الأرض، فكانت تعليماته وكلماته ولا تزال دروساً وعظات تعين الحاضر على استشراف المستقبل، وتشحذ الهمم على مر الأيام لبذل المزيد من العطاء في سبيل الوطن، فكان رمضان من أحب الشهور وأجلها في التاريخ الإسلامي وحمل في طياته الكثير من المعاني والدروس السامية والإيجابية التي ما زلنا نذكرها في رمضان. [email protected]
#بلا_حدود