الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

بين الكلابات الإلكترونية

البحر لا يمكن ألا تلبى دعوته، فكيف وهو يترافق بصحبة جميلة؟ المكان الذي وصلت إليه على البحر لم أكن أعرفه، لكن تصميماً غريباً استقبلني، دفعني حب الاستقصاء إلى استجلائه، وفور دخولي أحسست بالاختناق كلياً من روائح الأراكيل. لفتتني إعلانات خصصت للشباب «أركيلة سعرها كذا، وألعاب إلكترونية ...». تخيلت أرتال الشباب يستغرقون الساعات، والأراكيل في أفواههم متسمرين كأفاعي الرمل أمام الأجهزة الإلكترونية، وربطت ذلك فوراً بمعاناتي اليومية مع الطلاب، أطفال ومراهقون لا يجذب انتباههم شيء ما دامت تلك الأجهزة بين أيديهم، يرافق ذلك فقدهم القدرة على تركيز يتطور في أغلب الوقت إلى شكل من أشكال الصمم. يدخل المعلم إلى الصف، فيُفاجأ بانسلاخ الطالب عنه، وانسحابه ما بين الواقع والمتخيل وراء ألعاب صممت بأشكال آسرة، لم يعد الطالب يستوعب حتى أبسط الأمور مما يشرح له، ويتماهى المشهد مع العمر، فيصحبه الهوس بالأراكيل في المقاهي الممتدة على الأرصفة البحرية وغيرها، يتجمع حولها الشباب غير منشدين إلى البحر بما يحمل من الحكمة والانفتاح، غارقين في سحب الدخان حولهم تحوّل أجسادهم إلى هلام، وأدمغتهم إلى خراب ضمن غياب شبه كلي من مراقبة الأهل. لا أحبّ أن أفقد إيماني بالشباب، ولكن الشك ينتابي في الكثير من رؤاي المستقبلية نحو شبابنا العربي بالذات، وأنا أرى أن أول الخطوات في بناء المستقبل تبدأ في التركيز وحُسن الإنصات الذي يفقده أبناؤنا وهم على مقاعد الدراسة في انشدادهم إلى كلابات إلكترونية، ولهاث في ساحات معاركها. [email protected]
#بلا_حدود