الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

فلانٌ عاطفيّ

تساؤل: منذ متى وكلمة «عاطفي أو عاطفية» تُعد شتيمة؟ تقديس العقل على حساب العاطفة يُحولنا إلى آلة، والانجرار التام وراء العاطفة وتغييب العقل يعني أننا عميان، أما الموازنة بينهما فتؤدي إلى معنى واحد لا ثاني له، ألا وهو «الإنسان». كثير من الحقائق الكونية لم نستدل عليها بالمنطق ولا تفسير لها علمياً حتى الآن، تأثيرها واضح رغم غياب المُسبب أو غموضه، وإنكارها يعد نوعاً من العته، ورغماً عن ذلك نؤمن بها وذلك لأننا نشعر بها، لم نُخلق مزيجاً من الاثنين عبثاً، إلا لأن لكل مركب دوره الرئيس في الحياة، ولا يتوقف الأمر عند الحقائق الكونية، بل إنك أنت أيها الإنسان تتجسد في كيان واحد لكنه يحمل في داخله الكثير من المتناقضات، ومع ذلك لا يمكنك إنكار وحدويتك، فكما يقول جلال الدين الرومي مُفسراً مثل هذه الحالات ومانحاً إياها بُعداً جمالياً: «إن ما يبدو متناقضاً، إنما هو انسجام غير مفهوم». تستغرب تعامل البعض هذه الأيام مع وصف «العاطفي» كشتيمة وتراه يمتعض حين يصف بها فلاناً، وكأنه يريد أن يدعو له بالهداية، ليس خطأ أن تكون عاطفياً، الخطأ أن تبتذل عاطفتك مع الشخص الخطأ، والعاطفة إحدى المؤديات إلى الله، فإن كنت تريد أن تستدل على الله بالمنطق وحده فلن تصل، وإن أردت أن تصل إليه بالعاطفة وحدها كذلك لن تصل، لن تصل إليه إلا حين تتعامل مع جزأيك الاثنين بالمقدار نفسه. [email protected]
#بلا_حدود