الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

سناب شات

جميل ما نشاهده هذه الأيام من لقطات فيديو ومقاطع تصويرية قصيرة لا تتجاوز الثلاثين ثانية، وهي مبادرات من شباب مفعم بالحماس ومقبل على العطاء، ويبدو شغفهم بترك أثر طيب وتأثير إيجابي في حياة الناس وطريقة فهمهم للحياة وتعاملهم معها. ولعل الوسائل والأدوات التقنية كالهواتف المزودة بالكاميرات عالية الجودة، وكذلك البرامج التواصلية الحديثة كإنستغرام وسناب شات ساعدت كثيراً، وتعدد المحاولات من البعض شجع غيرهم على الإقدام والمحاولة. وبعض تلك المحاولات تحولت فيما بعد لحلقات طويلة تذاع في القنوات الفضائية شأنها شأن الأفلام الوثائقية وبإنتاج متقن غاية في الروعة. بالطبع المحاولات والتجارب ليست كلها موفقة أو ناجحة أو حتى هادفة بالشكل الذي تمناه أصحابها، أو لم تظهر بالصورة التي يرضى عنها الجمهور، ولكنها لم تعدم الجهد والمحاولة والنية الحسنة. ومع تكاثر تلك المقاطع التي أصبحت ظاهرة وتوجهاً يقودان اتجاهات التواصل الاجتماعي الحالية، ولأن مضمون الرسائل وأفكارها تنتشر ويطلع عليها كل الفئات العمرية دون تمييز، ولأن بعضها قد يحوي ما قد يندم صاحبه عليه ويتمنى لو لم يضغط زر نشره، ويصدق عليه قول القائل: «رب كلمة قال لها صاحبها دعيني». لذا رأيت أنه من الضروري أن تحصل بعض المراجعات والاستدراكات، ليس من باب كبح الجماح، وإنما من أجل تحسين المنتج أو تصحيح المسار في أسوأ الأحوال. سأتناول الموضوع تحت عناوين عدة هي: الرسالة، الصورة، لغة الجسد، الصوت، التسويق، المحاذير، والنصائح الأخيرة. 1- الرسالة: من الضروري وجود رسالة مهمة يراد إيصالها، بشكل واضح، ومحدد الجوانب والأفكار، وأن تكون فكرة جديدة أو تعرض بطريقة جديدة. وبالتأكيد تحتاج أن تكون إيجابية أو أن تعرض بصورة إيجابية تحفز على تقبلها والتعاطي معها. 2- الصورة: لأن وقت المقطع قصير لذا يلزم التركيز على المتحدث أو على مشهد محدد أطول فترة ممكنة منعاً للتشتيت. وتبسيط الخلفيات مهم ويساعد على التركيز على الفكرة الرئيسة. كما يجب على المتحدث أن ينتبه إلى استقرار نظرات عينيه والتركيز على عين الكاميرا وليس على شاشة العرض حتى يتحقق التواصل البصري مع المشاهد أو ما يطلق عليه eye contact. وفي حال وجود كلمات مطبوعة فيفضل أن تكون قليلة وبخط واضح وبحجم كبير. 3- لغة الجسد: هذه من الجوانب الخطيرة التي لا ينتبه لها كثير من أبطال المقاطع التصويرية القصيرة، حيث ينسون أن الدراسات تشير إلى أن المشاهد يتأثر بالصورة وطريقة التقديم والحركات والإيماءات الجسدية بنسبة 55 في المئة وأما مضمون الرسالة فلا يحظى بأكثر من سبعة في المئة من الاهتمام والتركيز. وكم رأيت من مقاطع جميلة في معانيها وأفكارها إلا أن طريقة تقديمها فيها الكثير من التهويل، الغضب، والتعالي. وكل ذلك يظهر في تجهم الوجه والتلويح باليدين والإشارة بالأصابع، والغمز بالعين وحركة الشفاه. 4- الصوت: الصوت وتغيير نبرته يؤثر في المشاهد بنسبة 38 في المئة وفق الدراسة التي أشرت لها آنفاً. لذا فجمال الصوت وتناسب نبرته مع أذن المشاهد، وتجنب النشاز من الأصوات والصخب، أو طغيان صوت الخلفيات على النص الرئيس من الأمور المهمة. وإذا كان الجمهور المستهدف هم ممن يرى حرمة الموسيقى أو كراهته فيجب مراعاة ذلك حتى تصل الرسالة، رغم أن الخلاف في الموضوع بين العلماء المعتبرين يفتح باباً من القبول أو التجاوز وعدم الإنكار على أقل تقدير. ومن لديه فكرة جميلة ويفتقد إلى الصوت المناسب فأنصحه بالتعاون مع غيره، إن كان مخلصاً في توصيل الفكرة وليس تحقيق الشهرة. 5- التسويق: بعض أصحاب المقاطع ينسى أو يهمل كتابة اسمه وصفته من باب التواضع! وهذا ليس وقته. ضع اسمك، وعناوين التواصل معك عبر تويتر أو غيرها. واجتهد على نشر مقاطع جديدة بشكل دوري ومنتظم. وحبذا لو تطلق اسماً لكل سلسلة مقاطع. وأفضل من ذلك أن تنشئ قناة على موقع اليوتيوب عندما يكثر إنتاجك. 6- المحاذير: أول المحاذير عدم الإخلاص وابتغاء الشهرة الزائلة. ثم البعد عن المواضيع وطرق العرض العنصرية أو الطائفية. والبعد عن إطلاق الأحكام التقريرية وطرح الأسئلة المغلقة. والحذر من الغموض والتعقيد في الطرح لأنها تتعارض مع الانتشار الواسع. 7- نصائح أخيرة: احرص على التوفيق بين الآراء وتجميع القلوب، والتبشير بالخير، مع طلاقة الوجه والكلمات العذبة. وإذا استطعت أن تختم المقطع بسؤال مفتوح يدعو إلى التفكير والتأمل فافعل، لأن الوعظ والزجر والأوامر لن تخلق الإنسان المبدع والمفكر الذي يريده الله تعالى. كونوا بخير. [email protected]
#بلا_حدود