الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

الصيام والأمراض النفسية

يخطئ الكثير من المصابين بالأمراض النفسية، ويظنون أن إصابتهم بالمرض النفسي تعفيهم من القيام بواجباتهم الدينية. ونحن نستقبل شهر رمضان المبارك تزيد الاستفسارات عن مدى تأثير الصيام في الحالات النفسية وهل المصاب بالمرض النفسي يعفى من الصيام أم لا؟ أود أن أوضح أمراً مهماً بالنسبة للقارئ، وهو أن المصاب النفسي حاله من حال المعافى فعليه الصيام عموماً. فالأمراض النفسية ليست كلها على الدرجة نفسها، فالأغلبية من المصابين على وعي بواجباتهم الدينية وعليهم أن يصوموا لئلا يقعوا في إثم ترك الصيام في نهار رمضان. وأستثني ممن ذكرت المصابين باضطرابات الطعام ومنها «الأنوريكسيا والبوليميا» فإن كانت حالتهم غير مستقرة فهي تنتكس في شهر رمضان نظراً للارتباط الوثيق بين المرض والطعام. إن الهدف من علاج المصابين بالأمراض النفسية أن يمارسوا حياتهم العملية والاجتماعية وواجباتهم بالشكل الكامل. ولا يتسبب الصيام في تدهور الحالة النفسية وربما كان الصوم مساعداً على تخفيف حدة المرض النفسي. وأذكر أن المرض النفسي لا يفقد الشخص أهليته ولا يجعله «مجنوناً». حتى الذين يمرون بانتكاسات مرضية شديدة يستطيعون الصيام أو الصيام بعد الانتكاسة المرضية. فالمصاب بالمرض النفسي حاله كما حال البقية من المجتمع لا يعفى من الواجبات الدينية عامة. ومعاملة المريض النفسي وكأنه «مرفوع عنهم القلم» يزيد من وصمة المرض النفسي ويشجع المصاب على التخلي عن واجباته الدينية والتي هو في أمس الحاجة إليها ليصل إلى الشفاء. ويسأل السائل عن أن الأدوية النفسية مهمة ولا ينصح بتركها في الصيام، وأقول نعم فإنه من الضروري الاستمرار على العلاجات الدوائية حتى في شهر الصيام، وعلى المريض أن يسأل طبيبه عن تنظيم فترة تناول الأدوية لتتماشى مع فترة الإفطار والسحور، ولا يحرم المريض من الصيام، وهنا يأتي دور الطبيب النفسي الملم بالأمور الدينية الخاصة لمرضاه فيقدم لهم النصيحة وينظم فترات الأدوية أو يبدل الأدوية التي تؤخذ أكثر من ثلاث مرات إلى أدوية يستطيع المريض أن يتناولها مرة في اليوم أو مرتين. وختاماً، من الضروري مناقشة موضوع الصيام مع الطبيب النفسي للوصول للحل الأمثل في الشهر المبارك دون أن يخسر المريض الأجر العظيم. تقبل الله صيامكم. [email protected]
#بلا_حدود