الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

أول الغيث (بطرة)

لقد خُلقنا جميعاً من تراب، لكن لا داعي للاستغراب، إن تجمّعنا كالطيور بلا أسراب، ثم عشنا معاً كالأغراب، وصفَّقنا بأيدي الاغتراب، وألصقنا الشؤم بالغراب، فاعترضت قلوبنا بالإضراب، وتعبّدت مشاعرنا بلا محراب، فرأينا السلام بعين السراب، وتقاتلنا من أجل الطعام والشراب، فأصبحت الكرة الأرضية كوكباً «للخراب»، بلافتة فضائية تقول «ممنوع اللمس أو الاقتراب»! فمتى أصبحنا أيها الأعراب، جملة ليست للإعراب، وإن كان لها محل من «الاضطراب». إن أرواحنا تشبه كثيراً الأرض الخصبة أو القاحلة، فحين تتناول طبقاتها الداخلية وجبة لذيذة من مطر «الإيمان»، يتخلل ذلك الغذاء الربّاني إلى مكوناتها المترسبة في أعماقها، فتبتل عروق (التربة) لينبت حرف الواو مكان الراء، حتى تثمر (التوبة) وربما ترتوي بإضافة بذور الجيم قبل الراء من باب (التجربة) أي باختبارٍ صغير نمنع فيه الزَّخات الإيمانية، لنؤكد أن الروح هكذا تذبل وتروح، بل تتصبب دماً كلما تنضح إثماً. جميل أن نجتمع بروحٍ واحدة، في أوقاتٍ واحدة، حول مائدةٍ واحدة، والأجمل أن تمتد تلك «الواحدة» خارج نطاق الأسرة الواحدة، والمدينة الواحدة، والدولة الواحدة، لتتحقق أحلام الأمّة الواحدة، فنتشارك أمطار العيش ولقمة العيش قطرة قطرة، وننفّذ أمر الله بالفطرة، ولكن من دون استخفاف بالتبذير أو الإسراف، وبعيداً عن المَن والتفاخر والإجحاف، كي لا يكون أول الغيث «بطرة»!
#بلا_حدود