الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

المبدعون وأبناؤهم

• النحات السوري عاصم الباشا كان في زيارة إلى مدينته يبرود في سوريا عندما قامت الثورة. وبحدس الفنان وحساسيته عرف أن أعماله في خطر، فبادر إلى دفن العشرات منها تحت الأرض. بقي الكثير مما لم يسعفه الوقت بإنقاذه. وهذا الكثير نهب فيما بعد، وكتب عنه في لغة نازفة غير مرة. أمس كنا مع عاصم في منزل شقيقه في العين قادماً من إسبانيا، ورأيناه مشرقاً كما لم نره من قبل. رأيناه طفلاً وهو يضحك ويغازل وينهض ويجلس ويدور حول المائدة متنقلاً من مقعد إلى آخر.. عاصم يضحك كثيراً في العادة، لكن ضحكه اليوم بدا أنقى وأعذب.. عرفنا السبب فيما بعد.. فثمة قطع من أعماله كان يظن أنها فُقدت وصلته قبل أيام. إحدى هذه القطع تمثال لأبي العلاء المعري وضعه على الطاولة. عانقناه كما لو أنه ابن عاصم.. • أمس أيضاً كتب الشاعر السوري محمد فؤاد أن مكتبته وصلت سالمة إلى بيروت. قال إنه تبرع بها لمكتبة الجامعة الأمريكية.. قال أيضاً: «آلاف الكتب وصلت في شاحنة تشبه تلك التي وجدوها في النمسا تضم عشرات الأسر السورية المختنقة.. كتبي التي أعطيتُها كأب حنون يعرف أن الأسرة التي تتبناها سترعاها بحب». • الشاعر السوري تميم صائب هرب قبل فترة من جحيم داعش في البوكمال. رتب معي قبيل خروجه، حيث أرسل لي صور قصائده الجديدة المكتوبة بخط اليد عن طريق الواتس أب، ثم خرج بلا هاتف ولا كمبيوتر ولا أوراق. أعدت إرسالها إليه بعد وصوله إلى تركيا، ليكتب عني كما لو أنني أنقذت أحد أولاده من الموت. [email protected]
#بلا_حدود