الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

السبب وراء حساسية الذهب

بعد وصولها إلى سن الستين، وبعد مشوار طويل من العطاء قامت أثناءه وحدها على تربية أبنائها وتوفير حاجياتهم، وهو ما جعلها تقتر على نفسها من أجلهم، أهدتها صديقتها العزيزة سلسلة من الذهب في عيد ميلادها، لبستها على مدى أيام ولم يحدث شيء، تعجبت لذلك، وتساءلت عن السبب، قالت لها إحداهن: ما الغريب في الأمر؟ وما الذي تتوقعين حدوثه؟ حينها وضحت أن لديها حساسية من الذهب، لكنها هذه المرة لم تشعر بأية أعراض، فما كان من السائلة إلا أن قالت «إنه الوهم، تتسلحين به دفاعاً وهرباً من واقعك، تخلقين مبرراً لعدم امتلاكك الذهب، فاخترعتِ الحساسية من المصوغات الذهبية، وهي حيلة دفاعية لا شعورية تساعدك على التكيف مع واقعك بإيجاد مبررات، من هنا تخفُّ وطأة الحرمان لديك فلا يتسبب بالقلق وبهذه الطريقة تحمين نفسك». لكل إنسان متطلبات وحاجيات ورغبات يريد إشباعها، ولكن إن استعصى الأمر، فإنه يلجأ لاستخدام حيل دفاعية لاشعورية في محاولة لدفع القلق الذي يسببه الحرمان من تحقيق حاجاته، فهناك صراع نفسي يبدأ عندما لا تستطيع النفس التوفيق بين الحاجات الإنسانية لديه، والواقع الذي يعيشه، فتجده لاشعورياً يُصَنِّع في داخله أسلحة تحميه من نتائج هذا الصراع، وهو ما يُعرف بالحيل الدفاعية اللاشعورية، أو آليات الدفاع عن النفس. وهذه الحيل عديدة أهمها الإنكار، كأن ينكر المدخن أي أضرار تصيبه جراء التدخين، أو ينكر أحدهم موت عزيز لتفادي مواجهة الفاجعة، وهناك حيلة أخرى وهي الكبت، وفيها يقوم الإنسان بحفظ الذكريات بعيدة عن الوعي والإدراك، فتستقر في العقل الباطني، والحيلة الثالثة هي الإزاحة، وتلمسها عند البعض ممن يعانون في العمل مثلاً، فيفجر غضبه على زوجته أو أبنائه دون ذنبٍ ارتكبوه، أما حيلة الإسقاط فهي حيلة يبعد فيها الإنسان نفسه وعيوبه عن دائرة الضوء، بأن يُسقط عيوبه على الآخرين، فيصفهم بالكذب أو البخل أو أيٍّ من صفاته لإبعاد النظر عنه. والتبرير حيلة أخرى يلجأ لها الإنسان أحياناً فيقوم بشرح أسباب ومبررات تقصيره أو أخطائه بصورة تخالف الواقع، فالسبب في فشله الدراسي مثلاً هو عدم كفاءة المدرس أو صعوبة الامتحان، وهناك حيلة الاستذهان، والمقصود بها أن يلجأ للفلسفة والعلم والمنطق في محاولة للهرب من الضعف العاطفي في حياته، كما يلجأ البعض لتشكيل ردود فعل معاكسة لما يشعرون به، كأن تجد شخصاً يكره آخر لكنه يعامله بود ورقة زائدة، حتى يتفادى الشعور بالذنب تجاهه، وهناك الإيثار، والتعويض، والسخرية، والعدوان، كلها حيل دفاعية لاشعورية. وهذا هو السبب وراء حساسية الذهب. [email protected]
#بلا_حدود