الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

وسام رتبة شهيد

أحاولُ جرَّ نصل أقلامي على بيض الصفحات؛ فيأْبى حبرُها خجِلاً أن يتجرأ وصفاً لشموسٍ ومن خلفها أقمار، هم الشموس التي أنارتْ فأغرقت الدنيا، بضيائها بين الأرض والسماوات؛ فأخجلتْ شمسنا أن تشرقَ بعد سنا نورهم الهتّان، وأقمارها هن أمهات تزفُّ أبناءَها، لحفلِ فوزِهم بوسامِ الرفعة والمسرات، وسام الشرف والتكريم للشهيد، ابن الإمارات. أخبرنا لم سميت شهيداً؟! يا شهيد الكرامة أَهي رتبة جديدة، كُرّمتَ بها بعد تضحيتك برتبة الدنيا؟! أسُمّيتَ بالشهيد لأن الله تعالى وملائكته يشهدون لك بالجنة!، أم لأنك حيّ، فكأن روحك شاهدة أي حاضرة، أو تَشْهَد عند خروج روحك ما أُعِدّ لك من كرامة، أو لأنه يُشْهَد لك بالأمان من النّار، أم لأن ملائكة الرحمة تَشْهدك عند موتك، وأنت تُشاهدها عند الاحتضار، ويشهد الله تعالى وملائكته لك بحسن الخاتمة، وحسن نيتك، وإخلاصك؛ فهنيئاً لك يا رقيب .. يا وكيل .. يا ملازم .. يا عقيد .. يا .. يا مهما كانت رتبتك، فهنيئاً لك برتبتك السماوية الجديدة، الخالدة التي نلتَها، بعد رُتَبِ الدنيا. لا تتوانى عقول الإمارات، وقياداتها، منذ أن تولت أمر الدولة وشؤونها، في متابعة مسيرة البناء والتحصين، لبناء حماة الوطن، وتأهيلهم وإعدادهم، ضد من توسوس لهم أنفسهم زعزعة أمننا وكياننا، فسواعد أبنائها المخلصين لهم بالمرصاد، وجاء وقت التضحيات. وتستحق الإمارات منا كل ولاء وتضحية ومحبة، ولن يضمنا إلا رحم هذه الأرض، تشريفاً وتكريماً، تحتَ ثراها تهدأ أرواحنا، وننعم بحَضن ترابها، ونرد عطاءها بعطاء عن طيب خاطر، فإما حياة تسرّ الصديق، وإما ممات يغيظ العدا، وهنا مشهد مهيب، نالت كل نفس قدمت روحها للواجب الوطني كل الفخر، وطُبِعت بوسام رتبة شهيد الواجب ويا له من مقام. ولا تمر التضحيات هكذا، على أقطاب الإمارات ورجالها، وشعبها المحب، فالصدمة عنيفة إثر استشهاد أبنائها، رأينا دموعاً تفيض من كل عين محبة على أرض الإمارات ومن أشقائنا، تندفع سيلاً على فراقهم، فامتلأت الساحات بالمواساة، وارتفعت وتيرة الحماس، كما امتلأت لوائح المتقدمين للتضحية والدفاع؛ دفعت نيّاتهم المخلصة أقداماً تحثّ الخطى، لتقدم الروح والدم والمساندة تطوعاً، ليردوا الصاع صاعين، ناهيك عن المئات المتجمهرين، المتضامنين مع الحدث نساءً ورجالاً، مواطنين ومقيمين، مشمرين عن سواعدهم، يتدافعون حباً وشوقاً، لكي يحظوا بشرف امتزاج دمائهم، بدماء المجروحين، المتحفزة للرجوع لميدان المعركة مرة أخرى، نظير الدفاع عن العقيدة، وعن الكيان، ومساندة من استجار بنا عند شدته، في عاصفة الحزم، وإعادة الأمل، بإذن الله. ومن منّا لم يحب الحياة، ولم يحرص عليها؛ فهي غريزة، ومهما ضقنا بالحياة، ولو تمنينا الموت باللسان، فإن جوارحنا تكذّبنا، وما أن يحيط بنا الخطر، فإننا نلوذ بالنجاة هرباً، لكن موقف الشهداء مختلف تماماً، لأنهم سموا على تلك الغريزة والحاجة، ويعوّل عليهم الجميع بعد الله تعالى الكثير، فهم أخذوا على أنفسهم قسماً وعهداً لا يُخْلف، ولا يعيه إلا ذوو العقول، لذا قدموا أرواحهم طواعية، وواجهوا الموت، وثبتوا مكانهم، لم يتخلفوا ولم يهربوا، عندما اقترب الخطر، لبوا نداء الوطن، موقنين أن في مماتهم حياة أخرى لأبنائهم، فهم الجسور الراسخة التي سيثبِّت كيان الدولة، وستمرُّ الأجيال عليه بأمان نحو المستقبل الزاهر، وقتها يتحقق معنى الإنسان الكامل في عملية الاستشهاد، فترفع يد الوطن، ويد الشعب لشهيدنا المكرّم، بالتحية العسكرية، تخليداً له في يوم الشهيد، ونحن نعلم أنّ شهيدنا حيٌّ عند ربه، ويُرزق الخير الكثير، نعم، فقدتهم الإمارات جسداً، ولكنها كسبتهم منعة، وقدوة لأبناء الوطن، ونموذجاً مخيفاً لأعدائنا. أما أنت أيها المعتدي الآثم، لقد فتحتَ على نفسك باباً لا يوصد، ستسمع حَمْحَمَة خيولنا كوابيساً في أحلامكم، وهيهات أن ترجع السيوف لأغمادها بعد أن سُلّتْ، وهل سمعت يوماً أنّ لمملكة النحل رجعة، لمنْ اسْتفزَّها عابثاً!، عندها سيّعضون أصابع الندم، بتطفلهم فيما لا يعنيهم، ستُغرقهم تفاهات أحلامهم وسفاهتها في وحلِ الأكاذيب، وما وُعدوا به، لأن بواسلنا لن يهدأ لهم بال، ولن تقرَّ لهم عين؛ حتى تُقَعْقِعَ الجماجم، على دروع أعدائهم الواهنة، وتُبْرِق صفائِحُنا صاعقة في سمائهم، نذيراً بهزيمتهم، وتُرعد طبولُ النصر في الجزيرة العربية، احتفالاً بسيادتنا.
#بلا_حدود