الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

وطنٌ عمره 44 عاماً

في يومٍ شبيه بيومنا هذا وقبل 44 عاماً فقط وقف رجال نبلاء آمنوا بالصف الواحد واعتصموا بحبل الله جميعاً ليرفعوا معاً رايةً واحدة نفاخر بها في كل أرض وكل زمان. وقبل 11 عاماً رحل الرجل الذي جمع هؤلاء النبلاء حوله، إلى جوار ربه واختار الرفيق الأعلى، فأخذتنا الصدمة وفطرنا الألم، ثم أفقنا ووقفنا موقنين أنه حاضر بيننا وفينا ومعنا ومن أجلنا .. وأن الشجرة الطيبة التي زرعها بيديه الطاهرتين ستبقى راسخة في الأرض والقلب أصلها ثابت وفرعها في السماء. وقبل عامين من اليوم نطق مؤشر السعادة ليخبر العالم أجمع بأن المواطن الإماراتي هو الأسعد وبأن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الأولى عربياً في تقرير السعادة، وذلك بفضل الله ثم بفضل زايد الذي أسَّس لمشروع السعادة وخليفة الذي استأنف العمل على مشروع الوالد المؤسس تأكيداً على أن لسعادة ابن الإمارات أولوية في أجندة القيادة. واليوم ونحن نحتفل بوطن عمره 44 عاماً، نجد أنفسنا أكثر فهماً لما يعنيه الوطن، بتنا ندرك أن الوطن ليس علماً ونشيداً وطنياً وأغنيات حماسية وموضوع تعبير رائع فحسب، بل إنه نحن! إنه روح واحدة تسكننا جميعاً، إنه فرحة مشتركة نحسّها معاً، إنه الدمعة ذاتها تسيل من كل محجر، إنه شهداء فدائيون نقدِّمهم للأرض بعز وفخر وشرف، إنه تلاحم داخلي بين أبناء الأرض من السلع إلى الفجيرة، وتلاحم خارجي مع الجار العزيز من المحيط إلى الخليج. اليوم وبينما نحن نستشرف عام 2021 م مترقِّبين الذكرى الخمسين لاتحاد بلادنا، يخبرنا علم الحساب أن ستة أعوام فقط تفصلنا عن احتفالنا المنتظر باليوبيل الذهبي لاتحاد دولتنا الحبيبة، ستة أعوام تُلزمنا بتكثيف الجهود ومواصلة البناء لتحقيق رؤية 2021 التي أطلقها سيدي صاحب السمو رئيس الدولة وباركها أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكّام الإمارات. ستة أعوام تحفّزنا للمواصلة من حيث انتهى روّاد الاتحاد، نستلهم من تجاربهم الحافلة بالعطاء، نرسم مسارات مستقبلية تشبه عزمنا ومجدنا وكرامتنا، مسارات تليق بدولة هي الإمارات العربية المتحدة، مسارات تأخذنا إلى الريادة وحيازة المركز الأول في التلاحم المجتمعي والهوية الوطنية، الأمن المجتمعي والعدل القضائي، الاقتصاد المعرفي التنافسي، النظام التعليمي، النظام الصحي، البيئة المستدامة، والبنية التحتية وذلك وفق الأجندة الوطنية. ومن اليوم وحتى الثاني من ديسمبر 2021 سيظل القادة يخططون، والشعب يعمل، والوطن ينتظر الكثير، وهناك في العاصمة الحبيبة أبوظبي وعند تحفتنا المعمارية الإسلامية الأبهى يرقد الرجل الوحيد الذي اجتمع عليه العالم، هناك يرقد والدنا جميعاً قرير العين بعد التعب، يرانا بحنان ويبتسم بحب لكل بذرة عطاء وفكرة بناءة ومشاعر ولاء وانتماء.
#بلا_حدود