الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

نفديك بالأرواح يا وطن

وطني وإن هبت عليك عواصفٌ تبقى على رؤوس الجبال عالياً وشامخاً، لا نرخص الأرواح لك فحسب بل نقدم لك الغالي والنفيس. في بادئ الأمر أحب أن أعايد على كل من يستنشق هواء الإمارات العليل، المحمل بعبير الحرية والإبداع والابتكار والوفاء والبذل والعطاء، والشهادة في سبيل إعلاء راية الوطن. دولة الإمارات الأم الرحوم، التي لم تبخل بتقديم شهدائها البواسل كجنود في أرض المعركة، وذلك في سبيل تحرير الشقيقة والأخت من عدوان المعتدي، الأمر ليس بالجديد، فالتاريخ بأكمله يشهد على المواقف الأخوية التي برزت فيها الإمارات حكومة وشعباً. تقف الإمارات اليوم لتشهد إتمام عقدها الرابع والأربعين، لتجسد أروع ملحمة من ملاحم الوحدة الوطنية، ولترسم أيضاً لوحةً للعالم مفادها بأنها دولة الأفعال والأبطال، دولة البذل والعطاء، لتؤكد للعالم أجمع أنها الدولة ذات الأعوام الصغيرة بالأرقام والكبيرة بالأفعال والإنجازات، فها هي تعانق سماء المجد واصلةً إلى الفضاء، وها هي تمد يد العون إلى كل محتاج، وها هي تسعد الصغير قبل الكبير وتعين الجار قبل الدار. هذه هي الإمارات التي تربت وترعرت بفكر قادتها وشيوخها، حفظهم الله ورعاهم، وها هي تكبر في كنف من رعاها وتولاها، ونحن شعب هذه الدولة ندين بأرواحنا إلى هذه الأرض التي احتضنتنا وكبرنا معها وكبرت فينا، هذه الأرض التي تحولت بفضل الجهود والإيمان واليقين من صحراء قاحلة إلى جنةٍ خضراء تسر الناظرين. اليوم .. باتت دولة الإمارات في مصاف الدول الكبرى والمنافسة، فهي جاذبة للسياح من ناحية، ومحببة وقريبة من قبل الشعوب الأخرى أيضاً. ها نحن نرى نجم دولة الإمارات العربية المتحدة قد سطع في كافة الأرجاء، وصارت تنافس بكل قوة وجدارة دون خوفٍ أو تردد، تخطو خطوات واثقة على أرضٍ صلبة وبنية إنسانية ومعرفية جديرة بالاحترام والثقة، وها هي تتقدم بكل ثبات في جميع البقاع، سواء كانت أرض معركة أو ساحة إبداع وابتكار. اليوم أصبح الجميع يفدي هذا الوطن بكل ما استطاع من قوة، فالعامل في عمله، والأم مع أبنائها، والوالد في التربية، والابن في التعليم، والمسؤول في تحمل مسؤوليته .. لا نستصغر أحداً قط، فكل منا جنديٌ يلوذ ويموت في خدمة أرضه ووطنه وأبناء شعبه .. هذه الروح الوطنية التي تسكننا طوال العمر وليس في أيام معينة، هي الروح التي تعيننا على البذل والعطاء باستمرار، ولكن ميزة يومنا الوطني أنه اليوم الذي لمّ الشمل، وقرب البعيد، وجمع القلوب على شعارٍ واحد نردده صبحاً ومساءً (نفديك بالأرواح يا وطن).
#بلا_حدود