الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

اضطرابات عبر الشبكات (2)

إنها أحد الافتراضات السيكولوجية التي تكلم عنها توماس هارس بإسهاب، هذا الافتراض أطلق عليه تعبير «أنا بخير وأنت لست بخير»، ومن يتمثل هذا التعبير أو الافتراض السيكولوجي فهو يفعل ذلك غالباً لتخليص ذاته من مشاعره الناقمة نحو نفسه، وتحميل همها للغير لكي يكون قادراً على العيش والتفاعل. أما طريقة صاحب هذه الشخصية في التعامل فيمكن أن نلخصها كما يلي: ستعرفه بمعارضته لكل مسار أو تحوّل جيد، إذ يندر أن تجد في كلامه ثناء تجاه شخص أو مكان أو منظومة، يختلف الأمر عن النقد العادي، والفرق هو أن الكل لدى صاحب هذا الافتراض سيّئ والكل منقوص التقدير والمواهب. وهو حين يعلن عن ذلك يستخدم العبارات الشاتمة ذاتها في كل موضع حتى لا تكاد تتغير تقريباً وبعضها بعيد عن محور النقد مما يمنح شعوراً بعدم فهمه للمقصود، يتوارى إن رأى ذاته وحيداً ومحاصراً بمن هم أفهم، فهو يعيش قلقه الذاتي أيضاً من أن يصبح عرضة للهجوم كما قلنا. كثيراً ما يبادئ الناس بالهدم والإقلال منهم كي لا يبادئوه هم، وهذا نوع من التحصين للذات، وهو إن لم يفعل لوجد نفسه ضحية للتقليل منه، وبما أنه قد اختبر هذا الشعور القاسي قبلاً وغير مستعد أن يختبره على الدوام فتوقع منه شرارة الهجوم. لو بحثت في جوانب حياته ستجده مقلاً في النجاحات أو عادي، مع أنه يوحي دوماً بالعكس. لا ننسى أيضاً وقوعه في الإسقاط. هناك شق آخر في الموضوع وهو مسحة غرور بادية لديه. هذا النمط مشكلة لذاته قبل أن يكون مشكلة لغيره، ولا نزعم أننا خبراء نفسانيون لكنهم أوضح من أن يشكلوا غموضاً ما، واجهناهم عبر الشبكات وأجزم أن كثيرين واجهوهم بالمثل، وشبكات التواصل أصبحت ثروة فعلاً لرصد هذه الحالات ودراستها والخروج بكمٍّ معلوماتيٍّ نفسيٍّ معتبر منها. [email protected]
#بلا_حدود