الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

ابتكار جديد في عيد الإمارات الرابع والأربعين

ها هي الإمارات تحتفل بالعيد الوطني الرابع والأربعين على إنشائها، وها هو الشعب الوفي أثبت للعالم والتاريخ وقفته الأبية وصفّه المرصوص خلف القيادة الرشيدة التي بذلت جل جهدها ليكون أسعد شعب في العالم، مستمدة تلك القوة من الفكر الثابت المرتكز على عشق تبوّء المركز الأول، فالقائد وشعبه يحبون المركز الأول، لذا فإن فرحة الشعب بعودة العيد على وطن المجد والعزة، يزيدها تألقاً بالإضافة إلى الإنجازات الحضارية والعلمية والعملية على الصعد كافة، ما حققه الشعب والقيادة من تلاحم وقف له العالم تحية إجلال وتقدير. إلا أننا في خضم هذه الفرحة والاحتفالات، علينا ألا ننسى أن التعبير عن هذا الحب والولاء والفرحة، لا يجب أن يكون إلا في إطار الصورة العامة التي عرفت عن دولة الإمارات العربية المتحدة، من حيث المحافظة على الضوابط والثوابت العامة في المجتمع. ولأن القيادة تمنح المواطن والمقيم على حد سواء الفرصة للتعبير عن فرحته بهذا اليوم المبارك، سواء بتزيين السيارات والمنازل والممتلكات الخاصة، أو المشاركة في المهرجانات الرسمية وتنظيم المشاركات الشعبية التي تعبر عن البهجة بهذا الاحتفال، ينبغي للجميع ألا يتمادوا في تنفيذ الأفكار الجامحة بدعوى الفرحة بالعيد الوطني، وألا تكون هناك ممارسات خادشة في الشوارع أو تعدٍ على حريات الآخرين أو تعريض حياة الناس للخطر، عبر الاستعراضات الخطيرة بالسيارات والدراجات ووسائل النقل البرية والبحرية، أو باستخدام المقذوفات النارية من المناورات أو الأسلحة في الاحتفالات الشعبية. كما أن المناظر التي تحملها مسيرات الابتهاج بالعيد الوطني فيها ما يستوجب الحديث عنه، فإتيان بعض الشباب بالحركات المائعة أو الرقص على الموسيقى الصاخبة من السيارات سواء على أسقفها أو عند توقفها في الشوارع، لمناظر يندى لها الجبين خصوصاً ما تلاقيه من تشجيع من سواد عظيم من المشاركين، وغير ذلك من تصرفات لا يجوز أن تحدث. ومن جهة موازية، فإن احتفالات البعض بالتباهي والتنافس في تزيين السيارات وتغطيتها بمواد تناهز أسعارها مئات الآلاف من الدراهم لصورة بذخية لا تتناسب وجوهر الاحتفال بهذا اليوم الخالد من تاريخ بلادنا، في حين يقوم البعض بتغطية نوافذ وزجاج السيارات بالصور اللاصقة التي تمنع الرؤية السليمة عند القيادة، ما يعرض من فيها وغيرهم إلى خطر حقيقي، بالإضافة إلى العديد من الممارسات الخاطئة التي تصل إلى تزيين العلم الوطني بالألماس أو الهواتف والسيارات بالكريستال الغالي، فيما تقوم النساء بالعديد من الممارسات المماثلة حتى وصل الأمر ببعضهن إلى تفصيل عباءات تبلغ قيمها عشرات الآلاف من الدراهم. إن التبذير والإسراف حتى إن كان يحمل عذر الاحتفال بالعيد الوطني، ليس ما يحتاجه الوطن من المواطن فعلاً للتعبير عن حبه له، فالقيادة حرصت منذ البدء على أن يكون المواطن على دراية بالأيديولوجية التي بني عليها الوطن، هذا الوطن بحاجة إلى المواطن الواعي العارف بأهمية المرتكزات الوطنية والشعور بالآخرين، وإلا ما ذهبنا إلى مختلف أصقاع العالم لنريهم أننا في الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً نستطيع أن نحدث الفرق. كما كانت الإمارات العربية المتحدة متميزة دائماً وتقوم بالمبادرات الخلاقة كشأنها دوماً في التميز والابتكار، يجب علينا أن نفكر بطريقة يتم بها التعبير عن الفرحة بالعيد الوطني بإضفاء أجواء الفرح والسعادة على أولئك الذين لا يستطيعون المشاركة، سواء من المعسرين أو المرضى أو حتى من يقبع في السجون في قضايا مالية لم يتمكن من الوفاء بها، فلنقم بجمع الأموال الشعبية ودفعها إلى الجهات الخيرية في حملة العيد الوطني لجمع التبرعات للمرضى والمعسرين، أو حتى المساهمة في تخفيف معاناة الشعب السوري المشرد وهو يواجه الصقيع والجوع والمرض والموت. لا أقول إننا يجب ألا نحتفل بهذه المناسبة العظيمة والجليلة على النفس، ولكنني أقول إنه يجب أن نجعل هذه الاحتفالات والفرحة تصل إلى أولئك الذين يتعففون أو لا يستطيعون، لنجعل فرحتنا تصلهم لعلهم يشاركوننا ليس بالفرح فقط ولكن بالدعاء المخلص لبلادنا وقيادتها وشعبها بدوام السعادة والفرح، وأن نقوم بواجبنا الإنساني تجاه أشقاء لنا أضناهم الفقر والتشرد. لقد رزئنا على الدوام بخسارة شباب في عمر الزهور في حوادث السيارات والتنافس على تزويدها بآخر صيحات مقويات المحركات والتعديلات والزوائد على الهياكل وتخفيف الأوزان لزيادة السرعات، فأصبحت السيارات التي يتم تعديلها توابيت على أربع إطارات ولطالما حصدت العديد من أرواح الشباب الواعد الذي تحتاجه بلادنا لإكمال مسيرة البناء والتمتع بالإنجازات التي تحققت على أرض الواقع. دعونا جميعاً نقم بالاحتفال بالعيد الوطني المجيد الرابع والأربعين، ولكن بصورة تجعل من احتفالاتنا أنموذجاً جديداً يقتدى به، ولنعلم أن الوطن بحاجة إلى فرد على رأس عمله ليقوي الصرح ويدافع عن المكتسبات في المحن، ولسنا بحاجة إلى شهيد في ساحات المسيرات والاستعراضات، ولسنا بحاجة إلى قراءة التعازي في صباحات عيد الوطن.
#بلا_حدود