الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

من كشكول الاتحاد

لا يمر بنا زمن حتى تتداخل خيوط من ذهب التاريخ؛ لتحيك لنا نسيجاً من ثوب عريق، نتذكر كل خيط كيف تمت حياكته عبر الأيام؟ من قبل المسؤولين بكل إخلاص، من أجل إسعاد الآخرين، يمر طيف مدرستي الأولى حلماً سعيداً، وأتذكر ساحة صغيرة كنت أراها كبيرة، ومعلمات من الوطن العربي جيء بهم لأجلي، وكتباً وكراسات تُوزع بالمجان، وصفوفاً ذات أثاث خشبي جميل، وعندما تأتي العاملة في نهاية الحصة الثالثة، والتي كنا نسميها الفرّاشة، تأتي بـ «طشتٍ» أخضر أو أحمر كبير مكتوب عليه اسم صفي، مملوء بالمخبوزات مغلفة بالأكياس البلاستيكية والورقية، ومنتجات الألبان والشكولاته والفواكه، توزع علينا يومياً، وكنا نسميها بالتغذية، ونستطيع أن نأخذ من التغذية أكثر من حصتنا متى شئنا، فلا بأس لأن الخير كثير، أما الملابس فهي من أجود الأقمشة، بالإضافة إلى معطف الصوف الجميل .. فالتعليم المجاني هو ثمرة يانعة من ثمار اتحادنا البهيج. ونشترك في حفلات المدرسة، ونبادل الإمارات حباً بحبٍ في أيامها السعيدة، ولا نفوّت فقرة إلا ويكون لنا فيها حضور مميز، وتصدح أصواتنا هتافاً وغناءً للإمارات، في إذاعات المدرسة وشوارع المدينة؛ لمَ لا؟! وإماراتنا تسعدنا وتبادلنا المحبة والعطاء، توفر لنا أسباب العيش والسكن والعلم والصحة والأمان وأيضاً الرفاهية. أتذكر بعد قيام الاتحاد بسنوات، لم تنته الإمارات بعدُ من مشاريع الحدائق العامة، وكنا أطفالاً نلعب بين الحارات، وكلنا نقول جازمين إننا أبناء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإننا أبناء الاتحاد الميمون، أحسسنا بأبوته لما فتح لنا مزارعه الجميلة، والمجهزة بأحواض السباحة خاصته، فكان أبونا زايد نعمَ الأب الذي يعزز قيمة الاتحاد، وبذر حب الإمارات في قلوبنا بصنائعه البيضاء، فلا تسألونا لمَ نحب زايد، ولمَ نحب إماراتنا، كنا نرى زايد هو الاتحاد، والاتحاد هو زايد، ومحبة بلادنا وحكامنا هي من ثمرة ثمار الاتحاد الحبيب. ولما سافرنا وانتقلنا من بلد إلى آخر، رأينا مقدار النعم التي تحيط بنا، ولا نبالغ أبداً لأن ما لدينا من إمكانات وصلاحيات، وأسباب الحياة السهلة، التي تميز أبناء الإمارات بين دول العالم، كانت وما زالت مظلة السعادة، تحيط بنا وتجعل أنظار العالم تتابعنا باهتمام، ويكفي أنه ما إن يعلموا عن جنسيتنا حتى يبتسموا مستبشرين: الإمارات المتصالحة أي المتحدة بسلام ومحبة. تلك السنوات المنصرمة من الاتحاد كانت نصراً مؤزراً، وفي كل عام تتجدد العطايا والفرص لكل مواطن، وتوضع الخطط من المجالس التنفيذية للتعمير، وزيادة الانتاجية والتميز بين دول العالم، وخلال هذه الأعوام لم تتغير فكرة الاهتمام بالمواطن؛ بل تعدت إلى الترحيب بالمقيم والزائر، وسن القوانين لمصلحة الجميع، فأصبحت الإمارات بفكر حكامها وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، صارت محط أنظار العالم، ومركز اهتمام الفعاليات العالمية، عرفت بالجودة في تنظيم الفعاليات والمرونة في وضع التشريعات، وسن القوانين وتقديم التسهيلات بتوجيهات سمو الشيوخ في كل إمارة، ورواج اقتصاد وسياحة بلادنا هو ثمرة من ثمار اتحادنا الناجح. إن ثمرات الاتحاد جاءت بأرض خصبة للجميع، وتوالي نجاح يتبعه نجاح أكبر في جميع المجالات، ومن خلف الكواليس جهود عظيمة، يقوم بها المسؤولون لاستمرار سلسلة النجاحات في حصاد كل عام منصرم. فكرة الاتحاد فكرة راقية وإبداعية، لأن العمل التعاوني دائماً يأتي بنتاجات تفوق التوقع، ويكفي أن ذكر الاتحاد جاء في القرآن الكريم، مباركاً لكل عمل جماعي قائم على خير وقيم أخلاقية؛ قال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا). فاتحاد الإمارات حكاية تجدها بين غلافي كشكول متألق، يفيض منه الفخر وثمار النجاح، ويعبق بتاريخ الماضي، ويسجل الحاضر، ويستشرف المستقبل، ويضم في صفحاته كل من كان سبباً في تسريع عجلة الازدهار، ولأننا نحن من ثمار الاتحاد، وجزء من تاريخه المجيد، وحاضره المزدهر، ومستقبله الحالم، علينا أن نتحد ونتفق ونتعاون كشعب محب للإمارات، نسعى لتعزيز اسمها ومكانتها بين الدول، لنضيف لكشكول الاتحاد ثماراً أخرى.
#بلا_حدود