الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

مثال يُـحتذى

لا بأس من التذكير ببدايات تأسيس الاتحاد بقيادة المرحومين المؤسسين المغفور لهما، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، باجتماعهما في الثامن عشر من فبراير عام 1968م في السمحة على الحدود بين أبوظبي ودبي، والذي نتج عنه دمج الإمارتين، وكان الخطوة الأولى والأهم التي أدت إلى توحيد الساحل المتصالح كله، بالإضافة إلى دعوة قطر والبحرين للمشاركة في تكوين اتحاد يضم تسع إمارات، وبعد ثلاث سنوات من العمل الجاد أثمر في الثاني من ديسمبر عام 1971م عن الإعلان رسمياً عن تأسيس دولة مستقلة ذات سيادة من 6 إمارات، ثم لم تلبث رأس الخيمة أن تكمل العقد الفريد في العاشر من فبراير عام 1972. 2 رغم التفاوت بين الإمارات السبع طبيعياً ومادياً، إلا أن المثير للدهشة هذا التآلف والمحبة الذي أدّى إلى تقدم أحرزته الإمارات بزمن قياسي لفت الأنظار، وفي أقل من ثلاثة عقود بقيادة الآباء المؤسسين الحكماء، لتتحول الإمارات من إحدى أقل الدول النامية إلى دولة حديثة ناضجة، وتتميز بسياسة خارجية متوازنة، وليسير الأبناء على نهج الآباء متأثرين بحكمتهم ومتسلّحين بعزيمتهم التي لا تعرف اليأس، ومتعاملين مع محيطهم والعالم أجمع بكل اقتدار ومسوؤلية يفرضها عليهم دينهم الحنيف، وإنسانيتهم التي لا تعرف التمييز بين أي عرق ودين. 3 وعلينا ألا ننسى أن الإمارات العربية المتحدة هي الدولة الاتحادية الوحيدة في العالم العربي التي لا تزال تسير مستمرة بخطوات واثقة قوية، بل أصبحت رمزاً في هذا المجال الذي عجزت عن الاستمرار فيه دول أكبر وأقوى. إنجازات الاتحاد قصص من النجاح لا تزال تتوالى وتتتابع، لأن من يتولى المسيرة الاتحادية قادة متسلحون بالعزيمة وحب الوطن، ولا همّ لهم إلا أن يسموا بوطنهم نحو العلا، وأن يكونوا روّاداً في كل المجالات، لا تمنعهم العوائق مهما كانت درجة صعوبتها، لا مستحيل من أجل الوطن ورفعته، وفي منعطف تاريخي مهم، تعلن الإمارات العربية المتحدة عن ولوجها تكنولوجيا الفضاء وذلك بتأسيسها وكالة الإمارات للفضاء. وفي هذا المجال، أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أن هدف الإمارات سيكون دخول الفضاء والاستفادة من تكنولوجيا الفضاء «بما يعزّز التنمية والعمل على بناء كوادر إماراتية متخصصة في هذا المجال، وهدفنا أن تكون الإمارات ضمن الدول الكبرى في مجال علوم الفضاء قبل العام 2021». كما أكد كذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إطلاق هذا المشروع التاريخي وقال «الوصول إلى المريخ تحدٍ كبير، واخترنا هذا التحدي لأن التحديات الكبرى تحركنا، وتدفعنا وتلهمنا، متى ما توقفنا عن أخذ تحديات أكبر توقفنا عن الحركة إلى الأمام». وذكر أيضاً أن وكالة الفضاء الإماراتية ستعزّز دور تكنولوجيا الفضاء في الاقتصاد الوطني «ورغم كل ما يحدث في عالمنا العربي من توترات ونزاعات، نريد أن نقول للعالم إن العربي متى ما توفرت له الظروف المناسبة، قادر على تقديم إنجازات حضارية للإنسانية، لأن هذه المنطقة منطقة حضارات قادرة على تقديم إسهامات معرفية جديدة للبشرية». 4 وبحسب ما هو مقرر، سيصل المسبار الإماراتي إلى المريخ في العام 2021، تزامناً مع الذكرى الخمسين لقيام الاتحاد، بعد رحلة تستغرق 9 أشهر يقطع خلالها أكثر من 60 مليون كيلومتر، وستكون الإمارات من بين 9 دول في العالم لها برامج فضائية لاستكشاف المريخ. هذا إنجاز مهم من منجزات الاتحاد التي لا تُعد في كل مجالات الحياة وعلى كل الصعد، في عالم واسع تتسابق الدول فيه لأن تضع بصماتها الخيرة من أجل مصلحتها ومصلحة الإنسانية جمعاء، تتسابق الدول لأن تكون لها الصدارة في بناء الإنسان قبل البنيان المادي، ولا مانع من أن يترافق الاثنان، خصوصاً إن كان هناك من يستطيع أن يكون راعياً ومسؤولاً عن رعيته، كما هو في دولة الاتحاد التي يقود مسيرتها قادة حكماء همّهم الأول رفعة الوطن ومواطنيه، وأن يكونوا فاعلين إيجابيين في محيطهم العربي والإسلامي والعالمي.
#بلا_حدود