السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

انفراجات تلوح مع اشتداد الأزمات

إن التوتر الروسي ـ التركي بعد سقوط الطائرة الروسية في 23 نوفمبر الماضي، أو ما حدث في باريس من تفجيرات راح ضحيتها 130 إنساناً ومئات الجرحى والمصابين، يدعو العالم لإعلان حالة الطوارئ للحرب على الإرهاب وإيقاف مبرراته والقضاء على بؤر التوحش وحواضنه الآمنة في سوريا وليبيا والعراق وغيرها. رغم خطورة توابع حادث الطائرة الروسية وتوتر موجاته تشدداً وحواراً، وما أتاحه للروس من شبه انفراد بالتأثير في موازين القوى في الجو والأرض السورية، وحذر متبادل يعيد للأذهان أجواء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي السابق والناتو والغرب من جهة أخرى، لا شك أن المستفيد الأهم حال تدهورت الأوضاع التي نظنها لن تتدهور، سيكون البغدادية أو خوارج داعش، كما غدت تصفهم القاعدة أعرف الناس بهم، ونظام بشار الأسد الذي فقد السيطرة وصارت روسيا وإيران تحارب عنه بالوكالة معارضيه المعتدلين دون المتطرفين في داعش على ما يبدو! نظن أن حادث سقوط الطائرة وما فجره من اهتمام دولي واجتماعات للناتو وخطوات في اتجاه مواز للتمدد الروسي، يمثل بشكل عام فاصلاً مهماً في مسار الأزمة السورية والأزمات الإقليمية بعموم، فلم يعد الخطر يقف عند حد، إنه يهدد العلاقات الدولية والإقليمية بين الدول كما يهدد مختلف الدول، يضرب في مصر كما يضرب في تونس، ويضرب في فرنسا كما يضرب في تركيا وسائر البلدان الغربية، كما يهدد الذاهبين إلى المسارح وملاعب الكرة والمقاهي العامة. إن الفواصل المتتالية في مسار المأساة السورية هي نداءات طوارئ مستمرة للمجتمع الدولي بضرورة حل الأزمة السورية، فبقاء بشار يعني بقاء داعش، ويعني بقاء المنطقة والعالم في ويلات مستمرة من احتضان كل منهما لضده ومبرر بقائه. لم يعد ممكناً دولياً التنازل والتحايل والتبرير لبقاء بشار بأن البديل داعش، ولن تنتهي داعش ما بقي بشار، ولا شك أن الحالة مع عناد بشار الأسد وسلاحه الكيماوي وإصرار إيران والروس على بقائه، رغم كل الفشل والتراجع واحتضار نظامه البادي، سيعني عناد مقاتليه ومعارضيه واستمرار الوضع في سوريا على ما هو عليه، ساحة لأكثر من 300 ألف مقاتل وفصائل معتدلة ومتطرفة، وتمتد تبعات المأساة إلى كل دول الجوار. إن ما حدث في باريس أو حدث على الحدود السورية ـ التركية من إسقاط الطائرة الروسية حسب الرواية التركية، أو ما افتتح به هذا الشهر من إسقاط طائرة ركاب روسية في سيناء في 31 أكتوبر الماضي، كل هذا نذير للعالم بالاستفاقة وضرورة الحل والتحفز والتنظيم لتجاوز هذه الأزمات العالمية التي غدت تمثل زلزالاً جيوسياسياً يهدد الجميع ولا يستثني أحداً. كما كان يقول الشاعر الصوفي القديم زكريا الأنصاري في قصيدته الشهيرة عند المتصوفة «المنفرجة»: اشــــــــتــدي أزمــــــــــــة تنفــــــرجي قــــــــــــــــد آذن ربـــــك بالــبــلــــــج فإن الأزمات تولد الهمم وتدفع الناس للمعالجة الجذرية معها، لا نستبعد استبشار بشار وداعش بما حدث بين الأتراك والروس، أو استبشار بشار وداعش ووكلاء إيران بما حدث على الأرض المصرية حين سقط ما يزيد عن مائتي قتيل بتفجير الطائرة في سيناء، ويظنون أن المصائب ينسي بعضها بعضاً، ولكن المرجح أن هذه الأحداث المتتالية المشتعلة في المنطقة والعالم تدفع الجميع نحو الحل ونحو التقارب، وأن مصادر وروافد الأزمات ستنضب وتجف في النهاية ليحيا العالم بسلام صار يفتقده في كل ناحية من أنحائه. لسنا مع القائلين إنها ستكون حرباً عالمية ثالثة ولسنا من المستبشرين بأن العالم سيشتعل أكثر، لأن العالم لم يعد يحتمل المزيد من الحرائق، خصوصاً بعد أن غدا ما ظنه البعض ربيعاً عربياً ربيعاً ميليشياوياً نجحت تنظيمات الماضي وأفكار الماضي في الإثمار فيه. [email protected]
#بلا_حدود