السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

الفرق بين طائرة في سيناء وفي سوريا

حينما سقطت الطائرة الروسية في سيناء، انطلقت الأهازيج الإرهابية فرحاً بمسقطها، في مسلك بعيدٍ عن الإنسانية. ولما أعلنت السلطات المصرية أنّها باشرت التحقيق في الأسباب، تسابق الإخوان المسلمون إلى التأكيد على أنّ ما ذلك هو نتيجة لعمل إرهابي لا شك فيه، وكان أكبر دليل لهم يقدمونه، هو الرواية الروسية التي أكد غير واحد منهم أنّها رواية صادقة، وبدأت الرسوم الكاريكتيرية تصوّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أنّه زعيم، وتقلل من شأن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. انطلق الإخوان في تلك اللحظة يتبارون في التأكيد على ضرورة مقاطعة السياحة في مصر، لأنها غير آمنة، ولأن الإرهاب يعيث فيها، ويصورون الصورة التي ارتفعت. لحظتها، تحول السياح الروس من مصر وشرم الشيخ إلى تركيا. وكانت الأغاني على أعلى صوت بهجةً ومسرة بالتدفق الاقتصادي. حينما سقطت الطائرة العسكرية الروسية في سماء سوريا بفعل عمل عسكري تركي، كانت الرواية التركية تقول: إن الطائرة اخترقت المجال الجوي التركي لمدة 20 ثانية، وفي رواية 30، ولهذا جرت معالجتها وإسقاطها. أما الجانب الروسي، فكان يتعامل مع المسألة بغضب حقيقي، فهو يؤكد أنّ الطائرة لم تخترق المجال الجوي، ويضيف حتى لو حدث ذلك فإنّ تركيا تعلم بوجود عمليات روسية ضد المجاميع الإرهابية في سوريا، وعلى الرغم من الاعتذارات والأسف والتبريرات فإنّ غضب موسكو تواصل، وإجراءاتها التأديبية مستمرة، والسبب أنّها تعتقد بوجود تنسيق بين حادثة إسقاط الطائرة وقتل الطيار من قبل مجموعات مسلحة على الأرض، إذ أوردت تقارير مسربة احتمالية أن تكون العملية متكاملة، ففي اللحظة التي كانت تحاول القوات الروسية وقوات دمشق إنقاذ الطيار كانت ميليشيات مسلحة تسعى بذات الإحداثيات لقتله، ومن هنا اعتبرت روسيا العملية «إرهابية»، ليس لأنها حاولت حماية الإرهابيين فحسب، بل حتى دعمتهم بمعلومات حسب التقرير. اتخذ بوتين إجراءات لتأديب تركيا، أولاً جعل الاتهامات بدعمها للإرهاب رسمية، إذ أعلنها على الملأ وهذه خطوة لها ما بعدها، فكلنا يدرك معنى أن تكون دولة ما داعمة للإرهاب، وباتهام من دولة مثل روسيا، وثانياً أعلن عقوبات اقتصادية، حولت السياح الروس إلى وجهات غير تركيا، وفرض جمارك على البضائع، وهذا يعني انفتاح روسيا على أسواق جديدة. اتحاد علماء القرضاوي، الذي شجع أعضاؤه على مقاطعة مصر، تبرّع بتأكيد وجوب دعم البضائع التركية. في هذه الأثناء ينتقد الإسلاميون العلاقات الخليجية الروسية، خصوصاً السعودية الروسية، وقد وقعا 25 اتفاقية الأسبوع الماضي. بينما يغمضون عيونهم من أردوغان، وهو يبكي رجاء ألا تنقطع تجارته مع روسيا. لا مجال للاستغراب، فالإخوان هم الإخوان، حلال عليهم حرام علينا. [email protected]
#بلا_حدود