الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

هزيمة الاقتصاد السياسي للإرهاب

سينهزم الإرهاب، بالرغم من الانتشار الهائل لعملياته وأدواته في مختلف أنحاء العالم، وبالرغم من الزيادة الرهيبة في أعداد القتلى والجرحى، والخسائر المادية المهولة. ليس لأن الأساطيل العسكرية للقوى العظمى تجوب المنطقة. وليس لأن مجلس الأمن أعلن بالإجماع الحرب على الإرهاب، وإنما لأن الاقتصاد السياسي للنظام الدولي لم يعد يقبل التعايش مع الإرهاب. وبحسب مؤشر الإرهاب لعام 2015، فإن الإرهاب تصدر قائمة التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وطال قطاعات السياحة والطيران والاستثمار والتجارة، ما تسبب في ضياع ما نسبته 13.5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي في عام 2014. وبعبارة أدق فإن الإرهاب لم يعد عملاً موجهاً ضد شعب أو حكومة أو دولة أو حتى منطقة، وإنما هو ضد النظام الدولي القائم على العولمة، والتي تعنى ترابط أسواق المال، وحرية تنقل الاستثمارات ورؤوس الأموال، وفتح الحدود أمام حركة التجارة الدولية. وعلى النقيض من ذلك يسعى الإرهاب لشل الأنشطة الاقتصادية، وإهدار الثقة في أسواق المال، وإغلاق الحدود أمام الاستثمارات ورؤوس الأموال وحركة التجارة العالمية، وبناء سدود تفصل الشعوب والحكومات والدول. باختصار فإن الإرهاب يتعارض مع كل ما تمثله العولمة من فرص للنمو وتراكم للثروات وخلق للوظائف، وتعظيم الاستفادة من الموارد، وهذا التعارض هو الذي يوحد بين الحكومات والدول وينحي الخلافات جانباً لهزيمة الاقتصاد السياسي للإرهاب، لأن التحدي الذي يواجه الجميع هو الاختيار بين البناء والتدمير، وبين التنمية والتخلف، وبين الحياة والموت.
#بلا_حدود