الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

الموت كغاية

يمكن تفهم إبداء الفرح الظاهري بعد الصدمة كوسيلة للتخفيف منها عبر التغني بالهدف السامي، كمن يخرج فور وفاة عزيز له في مهمة دينية أو وطنية ليعلنه شهيداً، ويحاول إبراز ملامح التصبر، وأحياناً التبسم لتقوية شعوره نحو الغاية والمُثل وصرفه في المقابل عن الإحساس بحرقة الفقد أو تلطيفه. الناس اعتادت أن تقبل هذه الميكانيزمية بل وتدعو إليها، وحيث يصعب هنا محاكمة الناس بأصعب ظروفها فلا أحد يعترض على هذا المسار المهوّن للفواجع. لكن يبدو الأمر هنا مختلفاً قليلاً، حين تخرج التصريحات متتابعة مثلاً من داخل فلسطين بالذات ومن خارجها لتعلن أن الشعب الفلسطيني بالإجمال مشروع شهادة، هذا التعبير برأيي يضر بالقضية أكثر مما يخدمها. فإن كان هدفه الموت ولا يحمل مشروعاً غيره، فهذا يعني إفراغ الشعب من كل مشروع حياتي ذي جدوى، وتكريسه لتحصيل الموت وحده مع تغييب واضح للغاية من الموت وإحلاله هو كغاية. هي ملاحظة برزت على يد الإسلام السياسي الذي قلب المفاهيم وحول واجهة القضية من مشروع استقلال وطني إلى مشروع استشهاد، وقد آذت بسمعة القضية من حيث كونها أصبحت توجه ضدها عالمياً، وصار العالم يستنكر إبداء الارتياح والبهرجة لموت الأبناء، ويتساءل عن المغزى من التظلم ورفع الشكاوى للمنظمات الدولية المدينة لجرائم إسرائيل فيما وجودها واقعاً يكون بمثابة حافز لتحقيق مشروعهم هذا؟ [email protected]
#بلا_حدود