الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

تأمين مكثف من الإرهاب لمشوهي الكوكب

جاءت قمة المناخ في باريس لنشعر جميعاً بأن هناك شيئاً ما يتغير بالفعل في الحياة اليومية، فبعيداً عن أهمية القمة التي نأمل أن تلتزم بها الأطراف كافة، وإن كان المراقبون يرون أن نتائجها ستكون على الأغلب ضبابية حتى يرى الجميع عكس التوقعات المفترضة، والتي تحمل الكثير من الشكوك في التزام الدول الصناعية الكبرى بما يقرره مؤتمر باريس. إن احتضان العاصمة الفرنسية لمؤتمرات كبرى ليس بالحدث الذي يعيشه الجميع، وفي الكثير من الأحيان لا يحظى باهتمام إلا من قبل المتابعين والمهتمين بمحاور كل مؤتمر على حدة، أما اليوم أمام التكثيف الأمني وغلق المحاور المؤدية إلى مقر المؤتمر ومراقبة الحدود بصرامة والتنبيه باستبدال السيارات الخاصة وسائل النقل العامة، مع توجيه النصح بتجنب الأخيرة إلا للضرورة خوفاً من التكدس، إضافة إلى منع تظاهرات أعضاء المنظمات والأحزاب والجمعيات المعنية بالبيئة، وهي التجمعات التي تمثل قوة ضاغطة حقيقية على الحضور كي يمتثلوا ويشاركوا بفاعلية في الحد من التلوث والاحتباس الحراري. كل هذا لا بدَّ أن يجعلنا نشعر أن هناك تغييراً ما في نمط الحياة. صحيح أن ما حدث بالفعل هو حالة تقنين للسير، ولم تحدث تكدسات، أو أي حوادث تذكر، اللهم سوى تدخل الشرطة لفض تجمع أصر المعنيون بالبيئة على الحشد له، ولكن مرجعية هذا هو لوعي المواطن والتزامه وعدم تصديه لقرارات الدولة، لكنه لم يمنع من الشعور بالتغيير في عاصمة ظلت تستقبل كل يوم تقريباً في أمان تام مناشط عديدة بعضها ضخم ومهم سواء على مستوى الحضور أو الفحوى. في حال فقدان الأمان هكذا يكون الإرهاب ضرب ما هو أبعد من الرصاص، وذلك بفقدان الخريطة النفسية والحياتية الآمنة للمواطن والمظهر الديمقراطي الرائع الذي تتمتع به فرنسا تحديداً. من قبل افتتاح المؤتمر بيوم والمشهد عجيب، ما بين احتياطات أمنية في ظل الطوارئ لحماية الأرواح، وتأمين لقاء موسع لمناقشة كيفية سبل حماية الكوكب والأرواح التي تعيش عليه، مفارقة ربما تحرك ضمائر من يطلق عليهم «قادة العالم»، لتحافظ على أغلى ما على الأرض ألا وهو الإنسان. [email protected]
#بلا_حدود