الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

ليت الحقوقيين يعون دورهم

المتأمل في مجتمعنا العربي، يتبين له وجود ضعفٍ ملموسٍ في الثقافة القانونية لدى الكثير من فئات المجتمع، سواء كانوا رجالاً أم نساءً، والغريب العجيب، هو أن نجد هذا الضعف ظاهراً لدى بعض الحقوقيين، فتصادف أحدهم قد درس القانون، ثم امتهنه وطبقه في عمله، بينما في حياته الخاصة وبعيداً عن الوظيفة، تجده يتساوى مع الجهلاء غير العارفين بالقانون الذي يتضمن (الحقوق والواجبات)، فتراه يرتكب أخطاء قانونية فادحة، بينما كان الأجدر به أن يسهم في نشر الثقافة القانونية، لكنه يفصل كما يبدو بين الدراسة الأكاديمية والوظيفة الرسمية من ناحية، وبين دوره في المجتمع بصفته القانونية من ناحية أخرى. لا شك أن زيادة الثقافة القانونية لدى أفراد المجتمع بفئاته المختلفة يسهم في حملهم على احترام القوانين والأنظمة وتجنب مخالفتها، كما أنه من ناحية أخرى يؤدي إلى تقليل المنازعات والقضايا التي تُرفع للجهات القضائية، حتى إن إحجام الكثير من الأشخاص عن تثقيف أنفسهم قانونياً وحقوقياً يؤدي بهم إلى ارتكاب أخطاء ومخالفات تضطرهم للجوء إلى القانونيين الحقوقيين بحثاً عن حلول. ولكن إلى من يلجأ الحقوقي نفسه إن ارتكب هو الأخطاء، أبسطها أن يتكتم على ارتكاب مقربين له مخالفاتٍ واضحة وجلية، مخالفاتٌ مثل تجاهل حقوق الآخرين أو سلب ممتلكاتهم حتى وإن كانت هذه الممتلكات أوراق مثل شهادات مثلاً، هذه الشهادات ملكية خاصة لا يجوز لأحد الاستحواذ عليها والاحتفاظ بها سوى صاحبها، إنها مخالفة قانونية لا تغيب عن حقوقي، رغم ذلك لا تجد هذا الحقوقي يُوَعّي معارفَه بنتائج هذا التصرف وعدم مشروعيته قانونياً، بل قد يسهم هو نفسه بارتكابهم لهذه المخالفة. هذا مثلٌ بسيطٌ لمخالفاتِ بعض القانونيين والحقوقيين، قد يتعدونه إلى ممارسة العنف ضد المرأة أو الطفل أو المستضعفين أو الإسهام في ذلك، وفي كل هذه الحالات فإن أبسط جزاءٍ يقع على أحدِهم، هو أن يُفتَضَحُ أمره، وفي هذه الحالة، سوف تسقط عنه المصداقية والثقة وتتأثر سمعته وقد يخسر وظيفته، وما هذا إلا جرس إنذار ليراعي صاحب أي تخصص أن يستيقظ ويعرف دوره جيداً تجاه مجتمعه، ولإحقاق الحق، فإن من أهم عناصر المجتمع الحقوقيين العارفين والمطبقين للقانون، لأن القانون هو الذي ينظم الحياة والعلاقات بين الناس من خلال ما يتضمنه من ضوابط وأحكام وقواعد، يلتزم أفراد المجتمع بها، ويترتب على مخالفتهم لها إضرار بالأفراد وبالمجتمع ككل، لهذا السبب يتعرض مخالفيه للجزاء. ليت الثقافة القانونية تعم مجتمعنا عموماً، وليت القانونيين والحقوقيين يسهمون في نشرها، ولا يشاركون في مخالفتها. [email protected]
#بلا_حدود