الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

إدوار الخراط

غادرنا قبل أيام الأديب المصري إدوار الخراط في سن عالية، فابن الإسكندرية، صاحب الأصول الصعيدية، الذي حام حول عقده التاسع، تحفظت بداياته الأدبية إزاء النشر بقطرات يسيرة ومدوية، لكنه مع تقدم العمر انفجر نثراً ونشراً، وما يشفع للخراط قامته السامقة ومضمونه الغني، والحقيقة أننا نصفه بالأديب لحيرتنا أمام تنوع كتابته ونهجها، فالرواية رواية وليست رواية، وهذا ما نقوله أيضاً عن مسرحه وقصته، ولا أنسى موهبته في الترجمة، وحين سأله تلامذته وأحبابه عن نوع أدبه أو إبداعه تبنى مصطلح «الكتابة النوعية». جاء إدوار الخراط سابقاً لزمنه، كان النقاد والقراء مهتمين بنجيب محفوظ وواقعيته الكلاسيكية، لم يلتفتوا لصوت مختلف في نبرته ومعناه، أعمال مثل رامة والتنين، وحيطان عالية، وساعات الكبرياء لم تنل حظها المستحق _ رغم بعض الجوائز وبعض الاهتمام _ لأنها من زمن آخر وبمنهجية إبداعية تخالف السائد، مع العلم بأن مدرسة الخراط هي جوهر الإبداع وغايته. وفي أدب الخراط تحضر ذاتان، ذاته الإسكندرانية وذاته القبطية، كما كان نجيب محفوظ وفياً لقاهرته جاء الخراط مخلصاً للإسكندرية، وانعكاساً للسياسة بعد ثورة يوليو ارتفعت راية القاهرة على أنقاضها بينما انطفأت أنوار الإسكندرية بلا رجعة رغم تصميم الخراط على أن «ترابها زعفران». كان الخراط قبطياً طبيعياً، أي إن قبطيته خالية من العنصرية والانعزال، وذلك هو معنى المصرية الخالصة، فتفرد أديباً كما تميز إنساناً. [email protected]
#بلا_حدود