الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

اللبيب من الإشارة يسأم

ذات مساء، تملكني شعور متناقض تجاه بعض الأمور، كأهمية الحب، وتفاوت معدلات الذكاء، وحصر تجاعيد العمر، وأسباب اختلافاتنا المختلفة، ولهذا قررت ألا أنام قبل أن أجد حلاً مناسباً، فأزحت الغطاء عن رأسي لكي أراني بوضوح، وحملت مرآة صغيرة في يدي وكأنني أشاهد وجهي للمرة الأولى والأخيرة؛ وأمعنت النظر إلى تفاصيلي وفصلتها حتى بت لا أعرفني، فأغمضت عيني بسرعة لعلي أبتلع دموعي التي انهمرت بلا صوت كمطرٍ استوائي فاض فوق بشرة مرآتي المسطحة، التي باتت وكأنها تبكيني! ذات ليلة، تفهمت شعوري المتناقض تجاه شتى الأمور، لأنني أدركت الحكمة من التدبر فيما خلق الله، عن رضا وقناعةٍ بالنِّعم والحمد لله، فأهمية الحب تأتي بالفطرة السليمة من عند الله، ومعدّل الذكاء يقتصر على أسلوبك لدخول الجنة بأمر الله، وتجاعيد العمر تزيد من تمسكك بحبل الله، واختلافاتنا لم ولن تؤثر في ما كتب الله، ومنذ حينها وأنا أزيد الدعاء لرد القضاء وأعمل جاهدة بفضل الله، فأنام دائماً هادئة البال (ما شاء الله)! جميع العلماء والحكماء والعظماء كان يومهم مثلنا تماماً لا يتعدّى ٢٤ ساعة، لنتأكد أن «إدارة الوقت» ليست تحت «إرادة البخت»، فالحظ يلحظ وجوب ترك الخلق للخالق لأن (المخلوق من الإشارة يسْلَمُ) و(الحبيب من الإشارة يفهَمُ) و(اللبيب من الإشارة يسأم)!
#بلا_حدود