الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

ماذا لو؟

طرحت سؤالاً في تويتر عن مواد التعليم في المدارس، سألت: ما المواضيع أو المواد التي تتمنى أن يتعلمها الطلاب في المدارس بدلاً من المواد الحالية؟ ووصلتني إجابات عديدة، أكثر الإجابات دارت حول مهارات يمكن للإنسان أن يستخدمها طوال حياته، لم أجد إجابة واحدة تقول بأن على الطالب حفظ نوع ما من المعلومات، الآن يمكننا الوصول إلى شتى أنواع المعلومات بسرعة، ليست المشكلة في الجهل بهذه المعلومات بل المشكلة في عدم معرفة كيفية الوصول إليها. هناك من ذكر تعليم ممارسة التجارة وإنشاء المشاريع الخاصة وما يشمل ذلك من تطوير للمنتجات والخدمات وتسويقها وبيعها، وهذا موضوع مهم لأن حل البطالة لا يمكن أن يعتمد على جهود الحكومات فقط، الأفراد عليهم المبادرة بإنشاء مشاريعهم الخاصة، وفي بيئة تشجع على ممارسة الأعمال وتعلم الطلاب مبكراً كيف يفعلون ذلك سنجد من يتوجه للقطاع الخاص مباشرة بدلاً من الاعتماد على القطاع الحكومي، في الحقيقة القطاع الخاص يفترض به أن يكون المصدر الأساسي والأول للوظائف كما هو الحال في كثير من دول العالم. إضافة لذلك البعض ذكر مهارات يدوية كالنجارة مثلاً والزراعة ويمكن إضافة مواد أخرى تدخل ضمن المهارات اليدوية، ما المشكلة لو قدمت المدارس مناهج لمن يفضلون العمل بأيديهم وتعلم مهارات يدوية؟ هناك مشكلة اجتماعية تكمن في النظرة السلبية لمثل هذه الأعمال، في حين أن الحرف والصناعات اليدوية تسهم في اقتصادات كثيرة حول العالم ويحتاجها أي مجتمع، ولا يعقل أن يكون المنهاج مساراً واحداً للجميع ينقلهم من المدرسة إلى الجامعة ويركز على التعليم الأكاديمي، نحن بحاجة إلى التعليم المهني المبكر، لا أن يكون التعليم المهني الخيار التالي لمن لم يحالفه الحظ في التعليم الأكاديمي. إجابة أخرى ذكرت الربط بين العلوم واستخداماتها، وهذا أمر كنت أفكر فيه أيام المدرسة عندما كنت طالباً أستمع لمدرسي العلوم والفيزياء والكيمياء وغيرها من المواد، ما الرابط بين كل ما نتعلمه والعالم من حولنا؟ الدروس كانت نظرية مملة ولم أجد رابطاً بينها وبين الواقع، لم أجد الدافع الكافي لفهم هذه المواد، لو أن المواد طرحت كوسيلة لفهم العالم وكيف تعمل الأشياء من حولنا فربما قد يكون ذلك دافعاً كافياً لتعلمها، اليوم أشاهد قنوات يوتيوب التي تشرح نفس الأفكار لكنها تربط بينها وبين الواقع، صحيح أنني لن أستخدم أي شيء من هذه المعلومات في عملي لكنني أتعلم وأستمتع، كذلك الكتب التي أقرؤها في مجالات علمية مختلفة، أجد متعة في قراءتها على عكس الكتب المدرسية. سؤال «لماذا نتعلم هذا الموضوع» يفترض أن يكون مقدمة لأي درس، الأفكار النظرية بدون ربط بالواقع تبقى مجرد أفكار نظرية لا يهتم بها الطالب إلا للامتحان، وما بعد ذلك فيمكنه أن ينسى تماماً هذه الأفكار، لكن اربط بينها وبين الواقع، اشرحها بتجارب عملية، اشرح أين تستخدم هذه الأفكار ومتى، اجعل الطالب نفسه يجرب ويحلل وستجد فهماً عميقاً يبقى معه طوال حياته. أهم الإجابات التي وصلتني، إجابة تذكر مهارات التعلم الذاتي، مهارات التفكير واستخدام اللغة كتابة وتحدثاً، هذه المهارات يحتاجها الإنسان طوال حياته. في الحقيقة أرى أن وظيفة المدرسة الأساسية هي تعليم هذه المهارات، لو تعلم الطالب القراءة والكتابة وأتقن مهارات التواصل والتفكير والتعليم الذاتي، فيمكنه بعد ذلك أن يمارس التعليم بنفسه وفي مسارات مختلفة، لا أرى حاجة لاثني عشر عاماً من التعليم، لدينا أمثلة عديدة حول العالم لطلاب بدؤوا حياتهم الجامعية في سن مبكر جداً، وبعضهم لم يدخل المدرسة من قبل بل قفز مباشرة إلى التعليم الجامعي، فهل لدينا الاستعداد لتقبل مثل هذه الأفكار؟ لاحظ أن كل الإجابات تدور حول المهارات، لأن المهارة تبقى في حين أن المعلومات تذهب، لا أجد أي حرج في الاعتراف بأنني نسيت معلومات تاريخية كثيرة، وكنت في الماضي أجد حرجاً في ذلك، لكن اليوم يمكنني العودة لمصادر عديدة لتذكر مثل هذه المعلومات، أما المهارات؟ فما تعلمته قبل عشر سنوات ما زلت أستخدمه حتى اليوم. [email protected]
#بلا_حدود