الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

المرنيسي

إذا كانت معركة المرأة عربياً وإسلامياً شائكة كونها تضرب التابوهات الاجتماعية كلها بحجر واحد، فقد كانت معقدة أيضاً في زاوية تبني الرجال أو الذكور راية القضية ضد المجتمع الذكوري بفقهه وتراثه وعاداته، وكأن الجلاد هو من يريد هدم السجن لإنقاذ المعتقلين، وهذا سبّب مشكلات عدة ـ رغم طبيعية السياق ـ أتاحت الفرصة لقراء النوايا وأعداء التحضر لتعطيل قطار الاجتماع والتاريخ، وساعدهم في ذلك أعداء المرأة في صفوف المرأة، وهناك من تخوّف بلا مبرر من أن يكون هدم السجن ضربة للمسجونات بدلاً من تحريرهن. لكن أثر الحداثة ـ أياً كانت مسبباتها وأعراضهاـ أحدث الفارق وأصبحت المرأة تترافع لقضيتها، ومن مظاهر ذلك مؤلفات فاطمة المرنيسي التي تجاوزت الحدود النسوية الضيقة إلى علم الاجتماع الفسيح وعالم التراث الأوسع وفضاء الحضارة اللانهائي. قالت السوسيولوجية الراحلة «أصل كلمة إسلام هو السلم والتواضع، مقابل عدوانية الجاهلي المتكبر وعديم الاحترام، المسلم هو من يرد بهدوء وتواضع على ازدراء الجاهلي الأناني والميّال إلى الشجار». وهذه الجملة معبرة تماماً عن شخصيتها، فهي لا تعادي أحداً، سواء أكان ديناً أو رجلاً، فقد صبت كل خصومتها ضد الاستبداد والتسلط كمنظومة وأنماط. لم أعرف لمن أتوجه بالتعزية بعد نبأ وفاة عالمة الاجتماع المغربية د. فاطمة المرنيسي، فالتعزية مستحقة للمغرب كما هي مستحقة للمرأة العربية والمجامع الأكاديمية المحترمة.
#بلا_حدود