الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

البرلمان المصري .. تحديات وآمال

ماذا ينتظر المصريون من مجلسهم النيابي الجديد؟ وما التحديات التي تنتظر هذا المجلس وكيف يستطيع اجتيازها ويحقق حلم أبناء الكنانة في الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي الذي طال انتظارهم له؟ فبغض النظر عن طبيعة الوجوه الفائزة في البرلمان الجديد وانتماءاتها الحزبية والسياسية، فإن الثابت أننا أمام مجلس نيابي اختاره المصريون بحرية من خلال انتخابات تمت بنزاهة وشفافية، حيث لم تسجل وبشهادة المراقبين لها أية عمليات تزوير. ومع انتهاء هذه الانتخابات تكون مصر قد استكملت بنجاح جميع مراحل خريطة المستقبل، التي تضمنت إعداد دستور جديد يعبر عن آمال وطموحات شعبها، وإجراء انتخابات رئاسية حقيقية تعبر عن إرادته في اختيار قيادة سياسية قادرة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية المحيطة، وأخيراً إجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة تفرز مجلساً نيابياً يمثل أطياف الأمة المصرية، لتنتهي بذلك المرحلة الانتقالية، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي وتثبيت دعائم الدولة، والانطلاق نحو تحقيق الأهداف التي يصبو إليها كل مصري. ولعل التحدي الأكبر أمام البرلمان الجديد الذي يحظى بسلطتي الرقابة والتشريع هو مدى قدرته على كسب ثقة المصريين سواء من شارك منهم في الانتخابات أو من آثر الابتعاد من خلال فتح ملفات طال انتظارها مثل التعليم والبحث العلمي والصحة والبطالة والاستثمار ومكافحة الفساد والعدالة الاجتماعية وحالة الطرق والمرور وفوضي الشارع، وبقدر نجاح البرلمان في تحقيق تقدم بهذه الملفات، بقدر رضا المواطن المصري عن نوابه. ورغم أهمية كل هذه الملفات، فإن وضع الاقتصاد المصري وإعادة هيكلته سيمثل محوراً مهماً في اهتمامات المجلس النيابي الجديد خلال المرحلة المقبلة حيث المشروعات العملاقة التي يجري العمل بها، مثل تنمية محور قناة السويس وشبكة الطرق واستصلاح 1.5 مليون فدان، إلى جانب تبسيط إجراءات إنشاء الشركات وزيادة حجم الاستثمار العربي والأجنبي وزيادة التصدير مع الحد من الاستيراد، حيث يصب كل ذلك في مصلحة رفع مستوى المعيشة للمواطن المصري العادي وتوفير فرص عمل للشباب. ولثقل التركة وصعوبة المهمة الملقاة على عاتق مجلس النواب المصري الجديد، فإن المراقبين يتفقون على ضرورة إعطاء أعضائه الوقت الكافي لتنظيم صفوفهم، خاصة أن هناك مشكلات أخرى قد تواجههم ومنها مصير الحكومة الحالية وقانونية استمرار عملها، بالإضافة إلى المهمة الأخرى العاجلة وهي إقرار نحو 400 قانون صدرت في عهدي الرئيسين عدلي منصور وعبدالفتاح السيسي وتلك مهمة ليست باليسيرة. ورغم كل المهام الصعبة التي تنتظر المجلس النيابي الجديد في مصر، فإن الآمال المعقودة عليه من جانب المصريين كبيرة رغم أن الكثير منهم لم يشارك بفاعلية في اختيار أعضائه، حيث لم تتعد نسبة الإقبال ثلاثين في المئة، وهي آفة قديمة على المصريين أن يتغلبوا عليها لتكون اختياراتهم للنواب عن بصيرة ومعرفة بما يقدمه النائب للدائرة ومصر معاً، وليس بما يمنحه للبعض من خبز وقليل من المال لاختياره كما حدث في دورات سابقة، وهو أمر يحتاج إلى دراسة معمقة لعلاج هذه الظاهرة السلبية. وفي هذا الإطار يمكن ملاحظة عزوف الشباب المصري عن المشاركة، وهو بهذا يرفض تحمل نصيبه من مشروعات قوانين المستقبل، الأمر الذي يفرض على الحكومة إشراكه في مشروعات التوظيف وتلبية مطالبه لتوجيه طاقاته إلى ممارسة حقيقية لحقوقه الانتخابية وعدم التقاعس عنها. ورغم كل السلبيات التي يمكن رصدها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر، فإنه يمكن القول إنها قدمت دروساً ينبغي قراءتها بعمق كي تستفيد منها الحكومة والأحزاب والسياسيون، فالديمقراطية ممارسة، وهي ابنة التجربة والخطأ، كما أن المجلس الجديد، ومهما كانت الملاحظات على تركيبته، هو إحدى مؤسسات المرحلة الانتقالية، وأن دور الانعقاد الأول له هو بالنسبة لجميع المصريين، حكومة وأفراداً ونواباً، تجربة جيدة حتى وإن اعتبره البعض سنة أولى ديمقراطية. خلاصة القول .. مصر أوفت بعهدها وأكملت الاستحقاق الثالث في خارطة المستقبل لتبدأ مرحلة من الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي، وليت المتربصين بها في الداخل والخارج يدركون ذلك. [email protected]
#بلا_حدود