الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

ما أسهل العتب!

1 في كثير من اللقاءات مع الأصدقاء، أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتعدّدة، أواجه بالعتاب الرقيق، أو حتى بالنقد اللائق أو المبطّن؛ لماذا تتّشح أكثر كتاباتك الذاتية بمسحة عميقة من الحزن، فالحياة ليست كلها كما تقول؟ النقاش في هذا الموضوع ليس جديداً، بل متجدّداً، بحسب ما يُستجدّ من أحداث، فالعالم في تغيّر وتحوّل إلى ما لا نهاية، فهذه طبيعة الحياة منذ أن خلقها الله، وإلى أن يرث الأرض ومن عليها. 2 أي إنسان قد تمر عليه ظروف صحية أو مادية أو شخصية، ومن الممكن أن تتعبه، لكن، أيضاً من الممكن أن يتجاوزها، وتبقى أثراً بعد عين. أمّا ما يغفل عنه الكثير من الناس، والذي هو أعظم، بل أدهى وأمرّ، ولا يستطيع إنسان ذو حسّ مرهف، ومخلص حتى النخاع، أن يتجاوز ما يحصل على أغلى وأثمن ما في حياته، بل هو سر وجوده وفخره؛ إنه الوطن. الوطن بالنسبة لمحبيه، هو درّة الأوطان، لا يستغنى عنه تحت أي ظرف من الظروف، لكن، دعونا ننظر بعين المتفحّص الواعي، ونتساءل: ما الذي يجري، أين كنا، وأين صرنا، ومن هو المواطن الحقّ الغيور على كل ذرة من ترابه، وعلى كل فرد من أفراده، بغض النظر عن دينه أو مذهبه؟ 3 كيف ينسى المرء نعمة كان يرفل فيها، رغم القبضة الأمنية القاسية، والمراقبة على الأقوال والأفعال والمحاسبة المرعبة عليها؛ إنها نعمة الأمن والأمان؟ أما الآن، فأصبحت أمنية كل فرد في هذا الوطن المنكوب مهما كان توّجهه وانتماؤه. لا يشعر بهذا الفقد إلا من غاب عنه. أليست هذه مسؤولية من يُسمى ولي الأمر، أليس «كلّهم راع وكلهم مسؤول عن رعيته؟» أم أن مسؤوليتهم تنحصر في مص دماء شعوبهم واستعبادهم واستغلالهم؟ يا لائمي، لا تعاتب مذبوحاً على نزف شريانه. كاتب وقاص
#بلا_حدود