الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الإبداع والحرمان

يولد الإبداع من رحم المعاناة، كثيراً ما تتردد العبارة السابقة على أسماعنا، كلما تناهى إلينا خبر يصدم أذهاننا، إما عن مشاهير لمعت نجومهم بعد عذابات الطفولة ومآسيها بعد حقب طويلة من الحياة المغمورة القاسية، أو عن أدباء سرقوا الأضواء بعظمة مؤلفاتهم بعد سنين من الصراع ومُعَاركة الدنيا ومشقّاتها. وما قصد القائلين إلا التأكيد على أن الحرمان من الحاجات الأساسية في حياة المبدعين من أهم مولدات الإبداع، ومحفزات النجاح. بطبيعة الأحوال، ليس الحرمان أساسياً لنجاح المبدع وتألقه، لكن الوسيلة التي يستثمر بها حرمانه هي الأساسية؛ فكم من معدم حالٍ لم يصل، وكم من مرفهٍ لم يبدع. كما أنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال أن يكون هذا المعتقد علة نتجاوز بها عن معاناة الأدباء والكتاب والمبدعين إجمالاً، المادية منها والمعنوية، ولا أن تكون سبباً يعمي أبصار الجميع عما يرزحون تحت وطأته من مكابدة الصعاب ونَصَب الأحوال. فمن غير الإنساني مثلاً أن يعاني الكاتب الذي ينشر الأمل والتفاؤل في دروب الناس من الفقر وضيق العيش، ناهيك عن أن يفرض عليه الحرمان فرضاً، أو أن يفقد نعمة الأمان وحرية العيش في مكان يليق بموهبته ومكانته. فماذا سيحدث لو أن الكتّاب المبدعين توقفوا عن الكتابة، تاركين أمكنتهم لمن هم أقل موهبة وإبداعاً ليُتخموا المكتبات بكتب لا تستحق ثمن طباعتها؟! «لن يكترث أحد أو يهتم» قال لي كاتب صديق. إذ إن دور النشر كثيراً ما تمتنع عن إصدار كتب ليست مضمونة البيع، لا كراهية إنما لأنها تتوقع أن لا تجد شارياً! .. أسأل نفسي: أليس الشُراة ـ القراء هم الناس الذين نطالب الكتّاب بالحديث عن حياتهم وإيجاد أجوبة متعلقة بوجودهم؟! هل يشعر القراء بما يفعلونه بُكتابهم حين يعزفون عن شراء كتبهم؟ وبالتالي تحسن أحوالهم! أعتقد أن المبدعين يكترثون لذلك ويهتمون، وبالتأكيد هم يستحقون اهتماماً، وفي حياتهم. [email protected]
#بلا_حدود