الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

النصب بنكهة علمية

تابعت قبل أيام مقطعاً من تلك التي يلعب فيها مصمموها لعباً علمية غامضة مشؤومة بانفعال وبمنطق مختل، الغرض الواضح هو استدراج غير المتخصصين للتصديق، بل حتى أولئك المتعلمين الذين يثقون بكل معلومة يتم تكميمها أياً كانت، وربما السيطرة عليهم من منفذ ما، أو لمجرد بث الرعب والتعالم بالشيء، أو أنهم فعلاً مرضى بالشك ومؤمنون بأن هذا ما يحدث فعلاً. هذا ما اتضح من أهداف إلا لو كان ثمة هدف خفي لا نعرفه. احتوى المقطع معلومات جريئة وعالية الصوت تدل على أن ما يحدث من تغيرات مناخية وبالتالي الاحتشاد العالمي لها هي مجرد كذبة غربية ملفقة، ثم جلب كلاماً غير مكتمل وغير مترابط يوحي بالرصانة عن تغير إشارة طاقة الماء، وعن كبح الدول العظمى لغيرها من الدول النامية ودول العالم الثالث بمنعهم من التصنيع، وعن مؤامرات العلماء تواطئاً مع الساسة بإعلانهم أن أدخنة المصانع مضرة صحياً وبيئياً، وعن مغناطيسية المدن، والكثير من الهراء الذي يُجمع في خليط واحد خلاب. يبدو الكلام مهماً منطقياً ويداعب شكوك حزب الهلوسة بالمؤامرة لكنه ليس كذلك. ثم انظر إلى هذا المنطق الغريب حقاً: «التغيرات المناخية والاحتباس ليست أموراً حقيقية، لكن الغرب يتآمر علينا لقتلنا بهدف تبريد الأرض والتخفيف عليها من تسخين الإنسان الذي يملؤها بالكربون». يعني أن مسألة التغير فعلية وهم لا ينكرونها وإلا لما أحس الأعداء بخطرها وقرروا التخلص منا كما يزعمون، وفي هذا تناقض فج. التطوع بعمل هذه النظريات عن نهايات الكون والتآمر العلمي وبثها عبر رسائل أو مقاطع أو حتى كتب شائع لدى كل ثقافة، حتى في الغرب ستجد مثل هؤلاء النصابين، لكنها طاقة ارتدادية للمجتمعات حين تزيد جماهيريتها المؤمنة والمخلصة لها، وأقل ما تصنعه هو عقليات تتوجس وتتباعد عن العلم والمنهج العلمي الصارم والبحث الدقيق. [email protected]
#بلا_حدود