الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

أين البرد؟

هل تعرفون تلك اللوحة الفنية الإلهية لمناظر الطبيعة الخلابة، حين تمتزج ألوان السهولِ ناصعةِ الخضرة، بألوان الجبالِ البيضاء التي غطت أنصافها وقممها الثلوج؟ تلك التي نراها غالباً في الصور الفنية؟ هذا المنظر يأسر الأنفاس على الطبيعة، هذا هو تحديداً ما يجعلني أفضل سويسرا في الفترة الزمنية التي تأتي في منتصف فصل الربيع، في هذا الوقت تحديداً تكون هذه اللوحة التي تخيلتموها أفضل ما يكون. خاب ظني في رحلتي لها مؤخراً، فعلى الرغم أنني سبقت ذلك التوقيت، وتوقعت أن أصادف جواً بارداً، إلا أنني فوجئت بجوٍ معتدلٍ وخالٍ من الثلوج تلك، وبسؤالي لبعض الأصدقاء هناك، قالوا: «أبكر صيفنا هذه السنة على غير المعتاد»! أما نحن، فـ «تأخر شتاؤنا»..! عادةً ما تكون هذه الفترة من السنة أكثر برودة! هل تتساءلون أين اختفى البرد؟ الجواب في مؤتمر باريس المناخي! حيث اجتمعت دول العالم كلها تقريباً لنجدة كوكب الأرض! فقد أدركوا أخيراً أنه لو ارتفعت درجات الحرارة بمعدل (درجتين) أو أكثر، فذلك يعني: شتاء دافئ، فيضانات مستمرة، جفاف وقحط، زيادة احتراق الغابات، موت العديد من الكائنات الحية، مجاعاتٌ وفقر، هجراتٌ جماعية، انتشار أمراض معدية، وأخيراً ذوبان الأقطاب المتجمدة حتى تختفي! ألا يذكركم هذا الوصف بمشاهد أفلام هوليود الأمريكية! نعم، إنها وللأسف الشديد جداً حقيقية! «درجتان» تفصلنا عن هذا الفيلم الحي! ما العمل؟ ببساطة، علينا أن نبدأ بأنفسنا، ونقمع «أنانيتنا» التي تضغطُ علينا وتدفعنا لتفضيل الراحة على الحماية! قللوا من استخدام مصادر الطاقة التي تزيد نسبة التلوث في الهواء فترفع درجات الحرارة، كالكهرباء والبترول، توجهوا نحو الطاقات النظيفة قدر استطاعتكم، نعم ربما ستجدون الأمر صعباً متى ما بدأتم، لكن أبناءكم سيجدونه أسهل لأنهم سيعتادون على الأمر وينشؤون عليه. دبي أطلقت استراتيجية لتكون مركزاً للطاقة النظيفة، عادات بسيطة تغيرونها ستغير مصير البشرية جمعاء، فهل أنتم مستعدون للمساهمة في إنقاذ العالم؟! المصير يكمن في قراراتكم واختياراتكم. [email protected]
#بلا_حدود