الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

الحراك الحكومي من التميز إلى الابتكار

عندما تسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قيادة الحكومة الاتحادية في عام 2006 عمل على ترسيخ ثقافة التخطيط والجودة والتميز، وقد نجح سموه في ترسيخ ممارسات جودة العمل بعد عشر سنوات من الجهود والمبادرات من 2006 إلى 2016. والآن انتقلنا إلى هدف جديد هو الابتكار، ولا أظنه سيستغرق مدة مشابهة ليتكرس في المؤسسات الحكومية. المميز في موضوع الابتكار أنه كمفهوم وممارسة يعتبر واضحاً للجميع، بل إنه مطبق فعلياً على شكل محاولات متفرقة تتمثل في مجال الاقتراحات والمبادرات والأفكار. وإذا عرجنا على الكيفية التي يمكن أن تطبقها المؤسسات لتحقيق الابتكار، فإنه لا بد من وجود فريق عمل يكلف بتخطيط وإدارة ومتابعة عملية الابتكار في المؤسسة، وقد يكون هذا الفريق عبارة عن وحدة تنظيمية في هيكل المؤسسة، مختصة حصراً في موضوع الابتكار، أو أن تكون لجنة مكونة من عدة إدارات وتجتمع دورياً لأغراض الابتكار، وهذا يرجع إلى ظروف وطبيعة عمل كل مؤسسة، والمهم الآن كيف سيعمل هذا الفريق؟ هذا الفريق لن يكون مسؤولاً وحده عن تحقيق الابتكار في العمل، بل إنه جزء من حلقة رباعية الأطراف، مكونة أولاً من الإدارة العليا للمؤسسة ومهمتها تحديد الإطار العام للابتكار وتوفير الدعم اللازم وتحفيز العاملين، وثانياً فريق الابتكار ومهمته وضع السياسات والخطط والمتابعة والتنسيق، وثالثاً جميع الإدارات والموظفين ودورهم تقديم الأفكار والاقتراحات، ورابعاً جمهور المتعاملين وأفراد المجتمع عموماً ودورهم أيضاً الاقتراحات. واستكمالاً للكيفية التي سيعمل بها فريق عمل الابتكار، فإنه سيقوم بثلاثة أدوار رئيسة أولها التخطيط ووضع السياسات والوثائق العامة، وثانياً استقبال الأفكار والاقتراحات وفرزها، وثالثاً اختيار الأفكار المتميزة والقابلة للتطبيق مع تقديم الدعم لها ومتابعة نتائجها. وبتوضيح أكثر يمكن للمؤسسة أن تنشئ نظاماً إلكترونياً للابتكار تستقبل عبره اقتراحات الموظفين والعملاء، وتعقد اجتماعات دورية لدراسة هذه الاقتراحات، إضافة إلى تنظيم ورش عصف ذهني دورية ومختبرات للابتكار الحكومي، هذه ببساطة أساليب ترسخ الابتكار ممارسة يومية في المؤسسات الحكومية. هكذا هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دائماً، يضع الرؤية بدقة استناداً إلى حسه القيادي وفكره الاستراتيجي وخبرته الإدارية، ويستعين بالخبراء والباحثين والمتخصصين، ثم يحشد جميع الجهود حول هذه الرؤية بذكاء عجيب وقدرة فريدة على توحيد المؤسسات وأفراد المجتمع خلف توجهاته ومشاريعه ومبادراته الوطنية، وينعكس هذا كله في النهاية لمصلحة الوطن والمواطن وأفراد المجتمع، لأنه بالابتكار ينمو الاقتصاد وتتحسن الخدمات ويزيد الرخاء وتتحقق السعادة، ويصبح الوطن أقوى والمجتمع أفضل وأسعد. [email protected]
#بلا_حدود