الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

من يحارب الإرهاب ومن يصنعه؟

يكاد المرء يجن عندما يقرأ كل هذه الكتب والمذكرات التي كتبها صناع السياسة العالميون وكبار المطلعين على أروقة مطابخ السياسة العالمية، وكم هي صادمة وغير معقولة تلك المعلومات التي تحملها تلك الكتب كمذكرات هيلاري كلينتون وغيرها، والتي تفضح الأدوار الرئيسة التي قامت بها الدول الصناعية الكبرى وحامية الحريات الأولى في صناعة كل تلك العصابات المسعورة التي انتشرت في البلاد العربية والإسلامية، وهي تلبس عباءة الدين. ويؤكدون أن جميع قادة هذه الجماعات هم عملاء للمخابرات الأمريكية أو الإسرائيلية، وهم أصلاً ليسوا بمسلمين، ولكن تمت زراعتهم لتحقيق الهدف الأكبر وهو تحطيم الإسلام والبلاد الإسلامية من الداخل عبر الدعوات والحركات الإرهابية الساعية للوصول إلى الحكم عن طريق القتل والدم والتفجير. تطلق هذه الجهات هذه الحملات المسعورة التي تلفحت بسواتر المطالبة بالحقوق المدنية والنهوض ضد الظلم والاستبداد والتفرد بالسلطة والفساد، والمطالبة بالتغيير وبحكم الشعب، وإطلاق مسمى رنان على تلك الخطط التي تمكنت من تحريك المشاعر في الشوارع العربية، وأخرجت سواداً كبيراً من الناس إلى الشوارع التي حملوا فيها السلاح أحياناً وتكبدوا فيها القتلى سواء من قبل قوات حفظ الأمن أو ما يتردد حالياً أنه بفعل قناصة أعدوا بشكل خاص لقتل المتظاهرين المحتشدين في الساحات، لإذكاء سورة الغضب الشعبي ضد الحكومات، وإيصال الأمور إلى نقطة اللاعودة وإغراق الشوارع والبلاد في حمام دم لا ينتهي إلا بتدمير كامل للبلاد، وانتشار المجموعات التي ترى أنها الأحق في الحكم، ليبدأ صراع المجموعات المسلح ضد بعضها، لتكون المحصلة النهائية سقوط البلاد في أتون خراب لا ينتهي، ودماء الرفاق تسيل على أيدي رفاقهم، وتضمن استمرار سيناريو القتل والانتقام، بينما يسير البلد من وهن إلى وهن أكبر عما كانت عليه. لقد تمكن هؤلاء بالفعل من إشعال النار أسفل القدر الذي وضعوا فيه جميع الدول الإسلامية المختلفة مشاربها وطموحاتها وأجنداتها، وهي أجندات لم تكن يوماً تكاملية أو مبنية على المصلحة الجماعية، وإن كانت بيانات القمم التي تعقدها تقول عكس ذلك، فكل واحدة منها تنتهج سياسة أنا ومن بعدي الطوفان، في حين سجلت الشهادات على العصر الاعتراف بالخيانة للقضايا المصيرية من قبل رؤوس تلك الدول والتعامل مع العدو المشترك للتحصل على صفقات سياسية أو مالية منه، فأصبحت جميع الدول منشغلة بهمها الداخلي وتخوفاتها المتنامية بفعل أولئك المذكين لهذا الشعور في هرم السلطات، والمزروعين بعناية من قبل تلك الأيادي الأجنبية نفسها، والذين أصبحوا في مكان يعتبر الحديث أو التلميح عنهم جريمة يعاقب عليها القانون، في إشارة واضحة وقوية لمستوى تمكنهم من أداء وظائفهم التي كلفوا بها من قبل الآخر، وعندما سيحين استخدامها ستظهر وجوههم الحقيقية ولكن في وقت اللاعودة أو الندم. إن آخر ما قرأت هو ما نشر عن عميدة الصحافة الأمريكية في البيت الأبيض ورئيسة نادي الصحافة الأمريكي هيلين توماس في ذكراها الثانية والتي بينت أن مكافحة الإرهاب هي الذريعة التي يحتجون بها لإشعال المنطقة ولإعادة توزيع غنائم الثروات بينهم. وللحقيقة فإن المتابع لفترة خروج التنظيمات في الوطن العربي، وخصوصاً داعش الذي خرج في العراق وسوريا، وتمكنه في وقت قياسي من تحقيق ما لم تستطع قوات التحالف مجتمعة القضاء عليه لفترة تفوق تمكنها من القضاء على دولة كبيرة مؤسسية كالعراق، لا بل وصول هجمات هذا التنظيم إلى قلب العاصمة الفرنسية في تهديد صريح وتحدٍّ سافر للقوى العظمى، يجد أن الأمر مثار للسخرية والتساؤل في نفس الوقت، ففي الوقت الذي تقصف فيه المنازل والأهداف المدنية السورية وسقوط المئات من القتلى من الشعب المغلوب على أمره، يستمر التهديد والتجمع الداعشي في مناطق معروفة في العراق، والتي تواجهها دول التحالف بما يسمى بالحشد الشعبي العراقي الذي يعرف عنه أنه تصفية منظمة لأهل السنة في تلك المناطق فقط وليس لتحجيم داعش كما يشاع. وكما بدأنا نعود، وكأننا ندور مع مكونات ذلك القدر الذي على النار، من هو عدو من، ومن هو الصديق، ومن هو المندس، ومن هو الإرهابي، ومن يحارب الإرهاب ومن يصنعه، من يؤجج مشاعر المتظاهرين والمعارضين سواء بالفكر أو بالعمليات الانتحارية، ومن هم المندسون لدفع الدول إلى مواقف تجعلها في مواجهة مع شعوبها، ومن يحركهم، وكيف تمكنوا من الحصول على حماية الدول نفسها التي يسعون إلى خرابها، فمن يحارب الإرهاب ومن يصنعه؟! [email protected]
#بلا_حدود