الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

مدارس ومدرسون وتاريخ يحاسب

قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا يحتار الكثير منا وتنتابه نوبة من الازدواجية بين الإيمان بواقعية تلك الأبيات لأحمد شوقي وممارسة بعض المعلمين .. ولطالما كان السؤال متكرراً حائراً بنفسه في كل يوم دراسي يجول ويحوم .. يجول في قرارة نفس حية، ويحوم بعيداً عن الأنفس اللامبالية بين هنا وهناك .. هنا التي وضعت للذات دستوراً أساسه الإخلاص، وهناك التي وضعت أساسات كثيرة واهية وتافهة. رغم التجاهل والتبريرات التي تفوق الذنب سوءاً عند البعض (هل التعليم رسالة أم مهنة؟) .. تفرض علينا نفسها التساؤلات في قالب سؤال مهم وللمدرسين فقط: هل أنت ممن يأتي ليشرح درساً في صفحات ضمن نطاق المنهج وفي إطار زمني محدود، أم أنت ممن يؤمن بإيصال رسالة يحملها طلاب العلم معهم إلى نهاية العمر؟ دخلت مدرسة ذات يوم ووجدت انشراحاً وطمأنينة لا أبالغ إن قلت غير طبيعية، فوددت أن لا أغادرها لما فيها من ترغيب للعلم من أول خطوة تضعها في داخل تلك المدرسة، فكان الانطباع الأول أن هناك من شعر بعظمة تلك الرسالة وترجمها إلى معطيات تحفز الحاضرين وتبث رسائل للناظرين مفادها أن قبس الحياة يؤتى من هذه المدرسة، وإنارة الدرب بعلم يبدأ من هنا، والطرق عديدة وممتدة والاختيار لك مع توجيه للأفضل. ملامح الإبداع كانت واضحة من خلال أعمال الطلاب وروح التعاون الملموسة، والجو السائد بشكل عام لا تستطيع أن تغفل عنه. الفارق بين المهنة والرسالة .. أن الرسالة هي الإيمان بأن هناك أمانة تفوق الجبال وزناً سيتم إيصالها لطلاب سيورثونها لمن بعدهم فيما بعد، وأنه بالإضافة للعمل التعليمي الصرف يجب أن يؤمن المعلم بدوره في مجال التربية وتهذيب السلوك السلبي المنتشر حالياً .. وباختصار «إن طبيعة عمل المعلم تقتضي أن يتصف بالأخلاق الحميدة، وأن يخشى الله في عمله، وأن لا يعتبر مهمته وظيفة رسمية فحسب .. بل هي أمانة سيحاسبه عليها التاريخ وستذكره بها الأجيال المقبلة. وهو القدوة والصانع لكل الوظائف الأخرى بكل ما تحمله من معارف وأخلاقيات وعناصر الشخصية الإنسانية».
#بلا_حدود