السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

قمة التعاون .. التحديات والطموح

انتهت أعمال القمة الخليجية السادسة والثلاثين، والتي، برأيي، قد بدأت أعمالها هذا العام منذ أن قررت دول التعاون الاصطفاف في تكتل عسكري موحد لإنقاذ اليمن الشقيق وانطلاق عاصفة الحزم. ربما أحداث اليمن أعادت للأذهان أحداث حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت، وما تلاها من تبعات جسيمة تكبدتها دول الخليج كافة عانت منها طويلاً، لذلك كان التحرك السريع لإعادة استقرار والشرعية لليمن حتمياً وواجباً لحماية أمن المنطقة ككل، وقطع الطريق على قوى الشر والظلام من المضي في تنفيذ مخططاتها التوسعية. القرار العكسري التاريخي، الذي اتخذته دول الخليج ومن انضم إليها من الدول العربية الشقيقة للمشاركة في عملية عاصفة الحزم، كان خطوة حكيمة، أكدّ على أن دول الخليج لا تريد أن تستعيد سيناريو عام 90، وبأن المنظومة العسكرية الخليجية لم تعد كما كانت قبل ذلك التاريخ. فبعد سقوط نظام صدام، وما تبعه من تغيرات جيوسياسية دراماتيكية متسارعة وتخلخل موازين القوى، حتى انطلاق مسلسل بما يسمى بالربيع العربي، وتنامي ظهور المنظمات والجماعات الإرهابية، وتمدد الفكر الديني والطائفي المتطرف على مستوى العالم، الذي لم تسلم من نيرانه دول الخليج. فكانت الرؤية الحكيمة لقادة دول مجلس التعاون على ضرورة توحد القوى والرؤى لحماية أمنها واستقرارها والوقوف بحزم لمحاربة قوى التطرف. فما يقوّض أمن دول التعاون اليوم، هو تنامي ظاهرة الفكر التكفيري المتطرف وقوى الإرهاب، بعد انزلاق وتورط الكثير من أبناء المنطقة مع العديد من تلك الجماعات المتشددة، ما يتطلب توحيد الجهود على أكثر من صعيد، وتوحيد الخطاب الديني في عموم منابر دول المنطقة، وإعادة النظر في الكثير من النصوص والمفردات المحرضة على التمييز والتشدد والإقصاء والكراهية في مناهجها الدراسية، فضلاً على ما يُصدّر إلينا من أفكار عبر مطبوعات ملغّمة بأيديولوجيات تدعم العنف والقتل والإقصاء باسم الدين والعدل وحقوق الإنسان. اليوم، أثبتت التداعيات الأخيرة وبما لا يقبل الشك، أن دول الخليج كيان موحد من قبل تفعيل مشروع الوحدة النقدية والاقتصادية والعكسرية والأمنية، وبأن دول التعاون حريصة على سلامة وتماسك وقوة هذا الكيان أكثر عن ذي قبل، على الصعيدين السياسي والشعبي، ليصبح وحدة ذات عمق فاعل ومؤثر في استتباب الأمن العربي ومناصرة قضايا الشعوب الصديقة. [email protected]
#بلا_حدود