الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الفرنسيون يواجهون التطرف بتطرف مضاد

ربما لم يتابع الكثير انتخابات الأقاليم الأخيرة في باريس، والتي تستقي أهميتها من عاملين رئيسين، الأول: أن أبرز صلاحيات هذه المجالس في مناطقها هو إدارة المدارس ومساعدة المؤسسات والإشراف على وسائل النقل العام. والثاني: أنها تعد الانتخابات الوحيدة التي تعكس مزاج الفرنسيين قبل الانتخابات الرئاسية. وقد حقق اليمين المتطرف في هذه الانتخابات وللمرة الأولى فوزاً تاريخياً حيث تصدر الجميع، فقد حصد ما يقرب من 31 في المئة من الأصوات، وجاء في المقدمة في ست مناطق من أصل 13. وقد أكد كافة المحللين أن الإرهاب خصوصاً بعد الأحداث التي شهدتها باريس هو السبب الرئيس في تقدم اليمين المتطرف، والذي بنى دعايته على عبارة (ألم نحذركم؟) قالها بكافة المفردات التي يمكن سياقها في مثل هذه المناسبات. فبات المشهد كله مترجماً لسبب رئيس يجعل المرء يتجه في بلد حتى ولو كان ديمقراطياً نحو التطرف والتشدد بإرادته واختياره، ألا وهو عدم الشعور بالأمان. نعلم أن نتائج الجولة الثانية سوف يتصدرها اليمين، وسيأتي اليمين المتطرف في المرتبة الثانية، ولكن ماذا نقرأ فيما يحدث؟ إن هذه الانتخابات سوف تعيد تشكيل الخريطة السياسية في فرنسا وستنسحب على بلدان أوروبية أخرى، وهو الشيء الذي لم يعبأ به كل شامت وسطحي أدلى بدلوه بعد الهجوم الإرهابي بباريس، لأنه ببساطة لا يكترث بحياة أكثر من ستة ملايين عربي ومسلم يقيمون في فرنسا فقط التي تفننوا في التشفي فيها. وها هي نتيجة الاكتفاء بالتصريحات التي تصدر عن المؤسسات الدينية في بلادنا مثل ضرورة عدم التعميم، وغيرها .. اليوم ما يعانيه البشر كان ينبغي قراءته منذ أعوام طويلة ومواجهته بتحركات قوية وفاعلة على أرض الواقع بدلاً من الندم بعد فوات الأوان. [email protected]
#بلا_حدود