السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

ماذا لو استضاف الخليج الكيان الموازي؟

في حربه الداخلية في تركيا، انقض أردوغان على كل خصومه وأعمل في رقابهم سيف السلطة، فعزل الصحافيين، وسجن القضاة، وأبعد المؤثرين، عبر خطة ممنهجة منذ سنوات. كان آخر الإقصاء المتعمد في المسيرة الأردوغانية هو اتهامه لجماعة خدمة بأنها تشكل كياناً موازياً وتعمل ضد مصلحة الدولة، ودمرها على ضوء ذلك وفكك كل المنظمات التابعة لها. لم يكتف أردوغان بذلك، بل ظل يلاحق زعيمها، قبل يومين قالت وكالة الأناضول إن الشرطة التركية احتجزت 18 شخصاً بينهم ضباط كبار بالشرطة، وإنه صدر أمر اعتقال بحق 27 ضابط شرطة في عملية تشمل 13 إقليماً وتركز على اسطنبول. بالطبع لا زلنا نذكر الأزمة الحقيقية التي عاشتها تركيا جراء فضائح ديسمبر 2014 التي هزّت أردوغان ونجله بلال، وتضمنت فصولاً قاسية من الملاحقة والقمع. الأمر العجيب كيف أن أردوغان أرسل كل أوراقه لتحضر له فتح الله كولن إلى تركيا، بل وصل هذيانه إلى حد أن أحد أتباع أردوغان، وهو عمر أوزكايا الذي يُعرّف نفسه بأنه المدير العام لمركز الأبحاث الاستراتيجية الأوروبية الآسيوية والخبير الاستراتيجي الدولي، قال «إن دروس كولن تم تحويلها إلى تحليل عددي من قِبَل المخابرات الأمريكية CIA»! وأضاف أوزكايا في أحد البرامج التلفزيونية على قناة «أولكه» أنه «عند توجيه أسئلة حية إلى كولن هناك نظام لدى المخابرات الأمريكية يمكنه الرد الحي على هذه الأسئلة. فمَنْ ذلك الشخص الذي يتكلم في الحقيقة يا تُرى؟!»، مدعياً بذلك أن المتكلم غير موجود أصلاً أو هو ليس فتح الله كولن! وهذا التصريح الفضائي واضح أنه «أي كلام في أي كلام»، لكنه يعكس هذيان إعلام أردوغان بشأن خصومه. حسناً، لماذا نستحضر هذه القصة؟ لأن أردوغان الذي يستضيف هاربين من العدالة في دول الخليج ومصر، ويفتح لهم قنواته «بحري»، ومن بينها القناة الرسمية التي تستضيف الهاربين ويوفر هو لهم الحماية، يواصل استفزاز دول الخليج بشكل متواصل بينما لا يحتمل مجرد وجود فتح الله جولن على قيد الحياة! وهنا أتساءل: لو واصل أردوغان استفزازه فهل يجوز كرد فعل أن تقوم الدول الخليجية باستضافة حركة خدمة؟ أنا أعرف أن دول الخليج لا تتعامل بسياسة رد الفعل، ولكن لو فكر أردوغان في ذلك لتوقف عن منح تلفزيونه الرسمي لإرهابيين هاربين من قضايا جنائية، لابتزاز دول الخليج. حفظ الله الخليج. [email protected]
#بلا_حدود