الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

المستقبل ملك لنا لكن لم نفهم

في ظل الأحداث العجيبة الغريبة المحيطة بنا ينتظر أي مهتم بعض المصداقية والواقعية في التحليلات، ليتمكن من الفهم وتكوين رؤية تجاه الآتي، ولكننا نتابع فلا نخرج بأي نتيجة سوى ارتفاع ضغط الدم، فالمشاهد وحده يدفع ثمن رغبة البعض في الظهور على وسائل الإعلام إما بحثاً عن الشهرة أو لصف العبارات وتوجيهها للجهة أو البلد الذي يمثل قبلته، متجاهلاً تماماً أي مواطن باحث عن الحقيقة. هكذا غدت المغالطات المفضوحة هي السائدة إما عن جهل أو تعمد وكلاهما كارثي. بداية كل ضيف لدينا هو كبير أو خبير أو مفكر فلا يوجد لدينا كاتب أو شاعر أو سياسي صغير أو عادي، والكبير أن ينصب كلامه على كل ما هو كبير وضخم فنجده يسترسل في سطحية ليتحدث عن أضخم تحالف وأكبر مشروع وأعظم فكرة وأشجع خطوة، وحينما نلتفت من حولنا نتساءل: ما دمنا نملك الأكبر والأروع والأعظم وكل ما سيذهل العالم لماذا حالنا هكذا، لو تجسد فقط عشرة في المئة من هذا التهويل واقعياً لبتنا نقفز على طريق الدول الصاعدة ولن أقول المتقدمة. وبديهي بعد كل هذه العظمة التي نتمتع بها أننا نحارب من الكون كله رعباً من أن ننطلق وننافس ونغدو القوة العظمى في العالم. نحن هنا لن نجادل ولكن نبحث فقط عن دليل واحد على هذا التقدم الخفي الذي لا ندري عنه شيئاً ولم نشعر به أو نسمع عنه، اللهم إلا على لسان الضيوف الكبار. وعليه يمكننا اعتبار سوء التعليم والوضع الصحي والبطالة والانهيار الأخلاقي والجهل في غالبية بلداننا أشباحاً في مخيلتنا، وأن عدم تميزنا في أي صناعة أو زراعة أو تصدير سلع بعينها هو دليل على المؤامرة علينا. وفي السياق نفسه، لا بد من التعامل مع التشدد والتطرف وتحريف العقيدة وتشويهها كدخيل علينا وليس من صلب تراثنا. وبعد كل هذا محال بالطبع أن نفكر في المستقبل والأجيال المقبلة على اعتباره واضحاً وضوح الشمس ولكننا لا نفكر ولا نرى، فالغد دائماً بين أيدي الكبار والمتميزين الذين هم نحن، بحسب المحللين الكبار، من دون أدنى شك. [email protected]
#بلا_حدود