الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

قنبلة الأسرة الموقوتة

كلما شاهدت مقطعاً مصوراً لعاملة منزلية تعنف طفلاً في السنوات الأولى من عمره، والتعنيف هنا يمكن أن يكون جسدياً أو لفظياً، أتساءل بحق ما الذي أوصل هذه العاملة إلى تفريغ غضبها وشحناتها النفسية بأطفال دون أدنى رحمة أو إنسانية؟ دعونا نتحدث بصراحة شديدة وبواقعية؛ في كثير من البيوت أصبحنا نرى الأسر يتعاملون مع عمال المنازل باعتبارهم آلات آدمية مهمتهم الترتيب والتنظيف وكي الملابس، والطبخ وشراء لوازم المنزل من السوبرماركت القريب، بل نرى العاملة أحياناً مشرفة أطفال، إذ عليها مراقبة الأبناء أثناء انتظارهم الحافلة المدرسية وعليها الصبر على مشاغباتهم. يحدث هذا في الوقت الذي نرى فيه ربة المنزل غارقة في نومها، أو منهمكة في وظيفتها خارج المنزل، أو ربما تتناول إفطارها بكل أريحية مع أبي العيال! أحياناً تطلب الزوجة من العاملة إسكات بكاء الأطفال بأي طريقة، بعد أن تكون الزوجة نفسها ملت وعجزت عن إسكات صياح الطفل، لتقوم العاملة بهذه المهمة وكأنها تملك الخلطة السحرية التي توقف صياح الأطفال، وللأسف إن كثيراً من الأمهات لا يدركن أنهن بهذا التصرف يفتحن المجال للعاملات لتعنيف الأطفال، وهنا يبقى الطفل ضحية طرفين؛ إهمال الأم وتعنيف العاملة. قبل أيام تناقشت مع مجموعة من الأصدقاء حول ظاهرة أصبحت مألوفة ومنتشرة، وهي مرافقة العاملة المنزلية للأسرة في التسوق، إذ إن مهمة العاملة المنزلية هنا ليس التنزه والفرجة بل جر عربة التسوق وحمل الأغراض والأكياس الممتلئة، ومراقبة الأطفال مراقبة محكمة، وعند العودة للمنزل تنتظرها مهمة إنزال المشتريات من السيارة إلى المنزل، وبالطبع عبرت عن رفضي تجاه ذلك، إذ يفترض أن تكون مرافقة العاملة للأسرة في المولات من باب المكافأة على مجهودها طوال اليوم، دون إسناد أي مهمة لها، لكن عدداً ممن كنت أحاورهم يعتقدون أن عملها لا يتوقف ولا يحده مكان سواء داخل المنزل أو خارجه! لديّ قناعة بأن العاملة المنزلية يمكن أن تصبح قنبلة موقوتة قابلة للانفجار والانتقام من الأسرة في أي وقت، كلما أسيء معاملتها أو تعرضت كرامتها للإهانة والتجريح، ولديّ قناعة أكبر بأن البعض في مجتمعات المنطقة من سيقرأون هذه السطور لن يعجبهم الربط بين مفردة «كرامة» و«العاملة المنزلية»! [email protected]
#بلا_حدود