الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

عن صعوبة ابتلاع تناقضهم

على مدى سنوات عديدة، وعلى مستوى الفكر، شعرنا بصلابة الاستلاب الفكري الذي تعرض له أنصار اليسار الأحمر من أبناء شعوبنا في مرحلة معينة من مراحل تطورهم التاريخي، ومن المؤسف فعلاً أن تعلم أن الشيوعيين في بلادنا لا يزالون مستلبين فكرياً بدرجة لم تضعف كثيراً عن سابقتها، ويؤمنون بأن روسيا الحالية هي عدة المقاومة التي لم تصدأ في مواجهة الهيمنة الأمريكية، وبأن الحرب الراكدة لا تزال تحتفظ بوجهها النشط القديم. حقيقة فأنت تعجز عن فهم تقلب ذهنية اليساري وتصرفه الذي يصرخ بالعدالة الاجتماعية والانفكاك من التبعية للنظم الحاكمة، وفي الوقت نفسه يؤيد مافيا أو فاشية أو أصولية تلوي أعناق الشعوب وتلتقط حرياتها من بين أيديها. في النهاية هم لا يختلفون بهذا التناقض عن أتباع المستبدين الطغاة في بلدانهم بشيء، كون تركيبة الشعوب واستحقاقاتها بعرفهم مهيأة لمهمة واحدة، أن تبقى كتلة متراصة جاهزة للنضال، أي نضال أكان واضح المعالم أو مبهم الوجهة والأهداف، ورهن إشارة القائد الملهم وحزبه الطليعي. سترى بأن معنى إرهاصات الثورات في إيماناتهم أو انفجارها الفجائي الفعلي كحتمية لضغط داخلي لم يحتمل الصمود أكثر هي خيانات وطنية ومؤامرات مدبرة من أعداء الحاكم وممولة من الإمبريالية البغيضة، ولهذا تجد أن أدبياتهم تغص بهجاء الثورات وتوكيد التوحد في المعركة ضد الإمبريالية والصهيونية، وهذه المعارك تتطلب الضربات الممتدة المتتابعة للشعوب، والتطويح بكرامتهم، وسرقتهم وتبديد ثرواتهم، وانتزاع حرياتهم منهم ومن القاموس، لأن الحرية تعبير إمبريالي صرف، ومطلوب منك أن تخرس كمقابل لهذا كله لأنهم أصحاب فضل يحمونك من نقيض هوّلوه لهذا الغرض. ألا تشعر فعلاً بصعوبة ابتلاع تناقضهم؟ [email protected]
#بلا_حدود