الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

مزحة كونديرا القاسية

إن موضوع أول روايات الكاتب الفرنسي (من أصل تشيكي) ميلان كونديرا «المزحة» - وهي واحدة من أروع الأعمال السردية في النثر التشيكي الساخر في حقبة ستينيات القرن العشرين - قد نشأ على وجه التقريب من نكتة سوداوية أيضاً، ولكنه امتلك صبغة سياسية حيوية، وتضمن إعادة تقويم نقدي في نغمة أخلاقية يطلق عليها «مرحلة بناء أسس الاشتراكية» في تشيكوسلوفاكيا. تلك الرواية التي تُرجِمَتْ في روسيا عام 1990 - في عصر مختلف تماماً - لم تترك ذلك الانطباع الخاص والمميز بجرأتها. ولكن في أول صدور إلى النور كان الكتاب بمثابة تجديد حقيقي تجسدت فيه قسوة النظام الشيوعي في علاقته حتى بالمواطنين الموالين له على وجه الخصوص. كان مصير البطل الرئيس للرواية ليودفيك قد تحطم من جراء مزحة طائشة فسرها الساهرون معه على الانضباط الأيديولوجي بأنها انتفاضة ضد الحزب، ومن ثم فصلوا ليودفيك من الحزب والجامعة، وأرسلوه إلى قسم الجزاء العسكري. وبعد ذلك إلى الأعمال الشاقة في المنجم. ولم يتمكن من إنهاء تعليمه إلا مع حلول «ذوبان الجليد». في ذلك الوقت تحوَّل زيمانيك أحد المعارف السابقين الذين لعبوا دوراً شريراً، ومن أحط الأدوار، في الإعدام الحزبي لليودفيك، إلى مدمر غيور لعبادة الفرد، وراح يواصل نجاحه وازدهاره. ومن أجل أن ينتقم ليودفيك منه أخذ يراود زوجته جيلينا عن نفسها، ولكنه بذلك لم يفعل سوى أن قام بأداء خدمة جليلة إلى زيمانيك حيث سهَّل له عملية الطلاق التي كان يفكر فيها منذ زمن طويل. [email protected]
#بلا_حدود