الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

رجل الأمن الأول

حضرتُ دورة تدريبية مدتها خمس ساعات، مرتكزة على الإيحاء في فكرتها، وقبل أن أسجل فيها أحسستُ أني مغيّبة الوعي لأن الاسم كان جذاباً، دفعني للتجربة، ولم تكن الفكرة مدروسة بما فيها الكفاية، ولعل الفضول بجدواها كان أحد الأسباب التي دفعتني لمعرفة المزيد عنها، والغريب أن عدد الحضور كبير، وتسرّب الندم إلى نفسي مع أول الدقائق، وطفقت أسأل من حولي ممن أعرف؛ ومن لا أعرفه ما مدى استفادتكم من هذه الدورة عندما انتهت؟ كانت الإجابات متشابهة وضبابية، لم يشأ بعض الحضور الاعتراف بعدم جدوى المادة المقدمة، حللّت السبب أنها قناعات متنوعة، فهمت من إحدى الحاضرات أن لا فائدة من السؤال الآن؛ لقد تم الدفع وعليهم الحضور وتمثيل الاستفادة، وأن منظر المخدوع لا يناسبها، ولكن لماذا أعطي الفرصة لأن يخدع غيري؟ وأعترف بأن النتيجة كانت صفراً بالنسبة لي، نعم، لم أستفد منها شيئاً، ولم تغيّر حياتي كما ادّعى المدرب، ولم أكسب أي مهارة تُذكر، غير التعلم من هذه التجربة بأن أغربل بعين فاحصة محاور أي دورة قبل حضورها، وأسأل الاختصاصيين فيها، المسألة غاية في الخطورة، وحبي لوطني يدعوني لأن أتحدث. تكثر في هذه الآونة الدورات المتنوعة والتي يغني طارحوها ملاحم بأهميتها، وأرى أن كل مواطن هو رقيب على نفسه ووطنه، وعلى المادة المطروحة، فهو رجل الأمن الأول في بلاده. الكثير من الطروح أثرّت في مجتمعنا باسم دورات الذات المُغرضة، ولمّ الشمل التي تُهتك فيها أسرار البيوت، ودورات يُدسُّ فيها الغثُّ بالسمين، وكلٌّ يدعي احترافه في التدريب (وكل يدّعي وصلاً بليلى .. وليلى لا تقر لهم بذاكا)، لذا، نحتاج أن نكون عيوناً على أمن بلادنا، ونحتاج إلى معايير قاسية، تُطبَّق على المراكز الوهمية ومراكز التدريب عن بُعد، فبعضها يخدع المتدرب ويروّج لأسماء دورات رنانة، تبثّ فيها ما يضر بأمننا، أو يتدخل في الشؤون الخاصة بالبيوت، وبعضها يجني المال باعتباره مستثمراً شرِه لمادة باهتة؛ فيمزج القديم بالقديم، وبمسمى جديد. والمخالفات كثيرة وواضحة، أو مواراة بين السطور، وقد لا تناسب مجتمعنا وفكرنا، وقد تكون سبباً في انجراف فكر أبنائنا وشباب الوطن، فانتبهوا. [email protected]
#بلا_حدود