الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

ماذا لو؟

ماذا لو تم تقليص ساعات الدوام الرسمي في الجهات التي تعمل بنظام الثماني ساعات؟! هل ستعاني هذه الجهات من تسيب في العمل؟! هل ستزيد إنتاجية الموظف في هذه الجهات، هل سيشعر الموظف بالرضا الوظيفي؟ كيف سيعمل هذا النظام على توطيد علاقة الموظف مع أهله في بيته ومع أبنائه، وكيف ستنعكس هذه العلاقة على بيئة عمله، وما الآثار التي سيجنيها في علاقاته الاجتماعية، وكيف ستنعكس آثار هذه النتائج على المجتمع، ما السلبيات التي سيخلفها تطبيق هذا النظام على الفرد والمجتمع؟ وما الآثار الإيجابية التي سيجنيها صاحب العلاقة وأصحاب العمل والمجتمع؟! من الناحية الأسرية سيقضي الموظف وقت اجتماع العائلة للغداء مع أسرته، وسيؤدي ذلك إلى زيادة أواصر القربى بين أفراد الأسرة ويوثق روابط الألفة والمحبة، وسوف يكون لديهم الوقت الكافي لتلمّس احتياجاتهم وقضائها، فعندها سيشعر الموظف بالرضا وعدم التقصير مع عائلته، وينعكس إيجابياً على نفسيته ما يسهم في زيادة إنتاجيته في العمل. ومن ناحية أخرى سيخفف الضغط على الأم العاملة لتكون أكثر قدرة على متابعة بيتها وأسرتها. وقد يسهم ذلك في تقليص تسرب الكثير من الخبرات النسائية التي تركت العمل بسبب طول ساعاته مقابل التزاماتهن الأسرية. وبالنسبة للأطفال، سيساعد في تقليل الكثير من الاضطرابات النفسية والعدوانية التي يعاني منها بعض أبناء العاملين بسبب الفراغ العاطفي والإهمال. أما من الناحية الاجتماعية والاقتصادية فسيقلل من استجلاب العمالة وتكديسها في البيوت لرعاية الأطفال وقضاء مشاويرهم. ومن زاوية الصحة، فأخذ قسطٍ من الراحة فترة الظهيرة للقيلولة قبل العصر له الكثير من الفوائد، حيث يعزز التركيز والذاكرة ويفسح المجال أمام دورات جديدة من النشاط الدماغي، ويعيد للجسم نشاطه وحيويته؛ وهذا بدوره يفيد القلب ويحد من الوفيات الناجمة عن الأمراض القلبية بنسبة 30 في المئة، لأن فيها وقاية من الأرق والتوتر أحد أهم أمراض العصر. وفي الجانب المهني، يساعد الانتقال إلى العمل الإلكتروني والذكي في إنجاز الكثير من الأعمال، التي لا تتطلب الالتزام بعدد ساعات حضور، ويسهم في دفع عجلة التطور والابتكار. وكما تقول الباحثة البريطانية «آنا كوت» أن الوقت قد حان لتحطيم قوة الساعة الاقتصادية القديمة، لاستعادة الحياة والعمل من أجل مستقبل يكون العيش فيه محتملاً ومطاقاً وقابلاً للاستمرار. [email protected]
#بلا_حدود