الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

داعش .. شركة تجارية وليس تنظيماً إسلامياً

إن الأحداث المؤسفة التي وقعت في فرنسا يوم الجمعة 13/11/2015 وما تبعها من أحداث في تونس وغيرها .. وقبلها ما جرى في مساجد المسلمين في دول الخليج بصرف النظر عن طوائفهم .. تدعونا إلى التوقف والتأمل في شأن هذا التنظيم الإرهابي الذي يزعم أنه يمثل الخلافة الإسلامية. فبالتدقيق في الأعمال التي يقوم بها هذا التنظيم الإرهابي يتبين أنها تدخل في إطار لعبة الشركات الكبيرة التي تريد الترويج لأسلحتها المختلفة والتلاعب في أسعار النفط .. ومن ثم التأثير في الحياة السياسية والاقتصادية في العالم. أفكار دخيلة مما لا شك فيه أن العملية الإرهابية التي حدثت في فرنسا لا يمكن أن توضع في خانة إقامة الدولة الإسلامية، فأي منظمة تريد إقامة الخلافة الإسلامية فإن عليها اتباع الخطوات التي أسسها رسول الإسلام في إنشاء الدولة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة من خلال أسلوب الإقناع ومخاطبة العقل لينتقل بعدها لوضع المبادئ الإنسانية والعالمية في قبول الآخرين وحرية المعتقدات الدينية كما هو موضح في القرآن، وحماية غير المسلمين بحفظ حقوقهم وعدم إلزامهم بما هو ملزم للمسلمين مقابل جزية أو ما يسمى في وقتنا الحاضر ضريبة تكاد لا تُذكر، ولأن تنظيم داعش شركة تجارية فإنه لا يفقه هذه المبادئ الإسلامية والإنسانية .. ويستعين ببعض الأفكار الدخيلة على الإسلام والمخالفة لآيات القرآن الكريم. وعندما نقول إن داعش شركة تجارية وليس تنظيماً إسلامياً لأن خدماته التي يقدمها لحساب الآخرين لا تخدم مشروع دولة الخلافة المزعومة التي يسوقها من خلال زعمه إقامة الدولة الإسلامية التي لا يمكن تطبيقها في الوقت الحاضر نظراً لتغير جغرافية الدول ونمط أنظمة الحكم فيها .. وهناك من الدول الإسلامية المطبقة لمبادئ الدولة الإسلامية الصحيحة كالأنموذج الإماراتي القائم على مواكبة التطورات العصرية مع المحافظة على المبادئ الإسلامية .. ومنها تقبل الآخرين بصرف النظر عن معتقداتهم وأعراقهم. تجار النفط فمن المعروف أن تنظيم داعش تمركز في الأراضي التي بها مخزون نفطي، واستطاع من خلالها بيع كميات كبيرة من النفط إلى أطراف مختلفة، وها هي الاتهامات متبادلة بين كل من تركيا وروسيا حول بيع داعش نفط العراق وسوريا من خلال تركيا، وبصرف النظر عن تبادل هذه الاتهامات، فإن ذلك يعزز القول إن دور داعش دور اقتصادي وليس دينياً، وإن هناك أطرافاً أخرى من تجار النفط الكبار في العالم مساهمين في تأسيس شركة داعش للإرهاب وذلك للتلاعب في أسعار النفط وتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية أخرى، ولا يمكن استبعاد أي من أصحاب الشركات النفطية العالمية التي شغل بعضهم في يوم من الأيام مراكز أخذ القرارات الدولية سواء في العراق أو في مناطق مختلفة من العالم عن علاقتهم بداعش من قريب أو بعيد. فهؤلاء الذين كانوا يشغلون مناصب رفيعة ومسؤولة عن سياسة تلك الدول وحكوماتها لم يذهبوا للنوم في بيوتهم بعد انتهاء فترة مسؤولياتهم، ولكن تفرغوا لما أسسوا له أثناء فترة حكمهم من شركات نفطية واستغلال شبكة علاقاتهم الدولية في إشعال فتيل الحروب والفتن للاستفادة من العمولات التي يحصلون عليها مما تدره تجارة الأسلحة بدءاً من شراء أرصدة لتعبئة الهواتف الذكية ونشر الفتن بين الناس باسم الطائفية والأعراق إلى العمولات التي يحصلون عليها من التكلفة الباهظة للطائرات والقاذفات التي تحملها. تكالب دولي إن من أسباب تدهور النفط في العالم هو الدور الذي يلعبه تنظيم داعش في بيع النفط بصورة تضر بمصالح الدول المصدرة للنفط، كما لا يوجد أي مبرر للقيام بفعلته الإرهابية في فرنسا في أي وقت، وهذا الوقت تحديداً، سوى خدمة لأشخاص وشركات تريد استغلال ضرب فرنسا لخلق الكراهية ضد المسلمين، لا سيما أن هناك الآن صراعاً شديداً على مصير القدس بالإضافة إلى الهجرات العربية التي تشهدها أوروبا في الوقت الحاضر. كما أن هذه التفجيرات تزامنت مع اجتماعات قمة مجموعة العشرين في أنطاليا «تركيا» لتعيقها عن التركيز على الجوانب التي تدفع بعجلة الاقتصاد العالمي لا سيما تدهور أسعار النفط وتأسرها في جو مكافحة الإرهاب، وبالتالي الإعداد لتكاليف محاربتها، وأيضاً قرب الانتخابات والإعداد لها في بعض الدول العالمية المؤثرة في القرارات الدولية التي تريد استغلال هذه الأحداث في أجندتها الانتخابية، وقد يكون من الأسباب ضرب المصالح الفرنسية جراء توقيع اتفاقية الدول الكبرى مع إيران، والتوازن الذي يريد أن يحدثه الرئيس الفرنسي في علاقاته مع الدول الكبيرة في الشرق الأوسط. إن تكالب الدول الكبرى لا سيما الدول التي تملك حق النقض «الفيتو» لمحاربة تنظيم داعش أو بالأصح مجاراته على ما تقدمه هذه الشركة الإرهابية لبعض الأطراف الدولية من ذرائع في سوريا والعراق هو نوع جديد من الحروب التي يمكن أن نُطلق عليها «الحروب الدافئة بين الكبار» التي تكون فيها هذه الدول الكبرى في أرض المعركة، ومن القرب من مصالحها دون الاصطدام المباشر فيما بينها، ويتم من خلال ذلك رسم سياسة استعمارية جديدة تحافظ فيها الدول الكبرى على مصالحها الاستعمارية دون أن تحكم تلك الأقطار بصورة مباشرة، وتُناط مواجهة تلك المجموعات بعضها لبعض باسم الدين أو التعصب لعرق أو فكر تحت حماية وتمويل الدول الكبرى. كما أن مشاركة الدول الكبرى لن تقتصر فقط على سوريا والعراق ولكن السلة النفطية والسياسية التي تقدمها شركة داعش للإرهاب تشمل ليبيا وغيرها من الدول .. وبهذا يتم التحكم في مقدرات هذه الدول، ولا نستبعد أن يتم إنشاء شركات إرهابية أخرى لتقديم خدماتها في دول مختلفة تكون تحت الطلب .. فقط يتم رفع سماعة الهاتف لطلب خدماتها الإرهابية مقابل دفع مبالغ مالية أو مقايضتها بخدمات أخرى. أبجديات الدين فإذا كانت الدول الكبرى بحق تريد مكافحة الإرهاب فعليها أن تشير مباشرة إلى المستفيدين من خدمات شركة داعش للمتاجرة بالإرهاب لا سيما في مجال النفط والحرب، كما أن العالم الإسلامي على اختلاف ملله وطوائفه مطالب اليوم بوقف أن يُنسب للمنتمين إليه أعمال هذه الشرذمة التي اختارت فتح شركات تجارية وظيفتها محاربة الإنسانية وضرب رسالة نبي الإسلام والسلام باسم الدين الإسلامي، وذلك من خلال استغلال ما هو موجود في بعض الكتب التراثية وهي ذات الكتب التي مزقتهم وفرقتهم وكفرت بعضهم بعضاً والتي يريد البعض ومع الأسف منهم علماء محسوبون على الأمة الإسلامية أن يقحموا ما في هذه الكتب التراثية ليضعوها كجزء من مبادئ الدين الإسلامي مخالفين بذلك ما خلص إليه القرآن الكريم من إرساء مبادئ عالمية، ومنها اختيار الناس لدينهم، وذلك بآيات صريحة في القرآن الكريم تدعو لقبول الآخرين وحماية أفكارهم، حيث إنه من المعروف أن القرآن الكريم الذي نزل على رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم دقيق في تناوله للأمور، فهو عندما يريد أن يخص خطابه لفئة المسلمين في بعض الآيات ويبين لهم التكليف الشرعي للمسلمين فإن الخطاب يكون «يا أيها الذين ءامنوا»، ولكن عندما يريد مخاطبة الناس كافة مسلمين وغيرهم فإن الخطاب يأتي عاماً بعبارة «يا أيها الناس» .. لا سيما في الأمور المتعلقة بالعدالة والمساواة وحفظ دماء وحقوق الناس كافة دون تمييز بينهم سواء على مستوى معتقداتهم أو أعراقهم. فإذا كان تنظيم داعش يريد حقاً أن يقيم دولة إسلامية لما فاته تطبيق أبجديات الدين الإسلامي في هذا الجانب .. ولكن ما يقوم به داعش هو في إطار عمله كشركة تجارية تريد تحقيق مصالحها المادية ومصالح مموليها .. فلهذا يقوم بالفساد في الأرض ويقتل الحرث والنسل بالتسويق لنفسه أنه يريد إقامة دولة الخلافة.
#بلا_حدود