السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

الحياة مغامرة

كثيراً ما نسمع أهل الخبرة يقولون: ما تشعر به أشد صدقاً من الفكرة التي تدور في رأسك، لذا عليك أن تعتمد في حكمك على اللمس لا على البصر. إلا أن الناس في أغلب أحوالهم يحكمون عقولهم كثيراً ويتغاضون عن الأحاسيس القوية، إذ تعوزهم الشجاعة ليعملوا كما يشعرون، فهم يعملون طبقاً للعقل، ثم يحاولون أن يخترعوا تفسيراً منطقياً فيما بعد، ليفسروا به الأشياء الفذة التي تحدث لهم، إن وهم التفكير المنطقي يعمي كثيراً من الأحيان الإشارات الواضحة التي يرسلها الكون للإنسان لتوجيهه. في قصة قرأتها مرة، بعنوان «لا قدر الله» يروى أن امرأة كان يتملكها دوماً إحساس قوي أنها ستموت غرقاً، إذ ما إن تضع قدمها على سطح سفينة حتى يهيج البحر، وتبدأ العواصف والزوابع بالدوران، مات توءمها في حادثة غرق لم ينجُ منها إلا هي، وقد ظلت سنوات طوال بعد ذلك لا تركب البحر رعباً من المقدر، أو ما تشعر به أنه قدرها. إلا أنها مضطرة ركبت البحر في يوم من الأيام مع زوجها المريض، وظلت تردد لنفسها ولمن حولها «مهما يكن فأنت لن تستطيع النجاة مما سيحدث لك، وما عليك إلا أن تتقبله بأحسن قبول، لن يستطيع ثعلب أن ينجو إلى الأبد، إن كانت كلاب الصيد تطارده»، وفي تلك الرحلة تحديداً هاجت الرياح وعلت الأمواج وغرقت السفينة. إذن فقد استردها البحر أخيراً، لقد كانت تعرف ذلك من البداية ولو أن عقلها لم يستطع تصديق الأمر. نهاية المرأة في القصة تفتح أبواباً أُخَر: هل يشعر كل هؤلاء الغرقى على شواطئ المتوسط بمصائرهم لكنهم يعاندون الأحاسيس؟ أينجو الإنسان بأحاسيسه أم بعقله؟ هل يحول الانتظار بينهم وبين الموت؟ هل من حائل دون موت المزيد؟! [email protected]
#بلا_حدود