السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

الحب المُبهم

الرومانسية لحظة خشوع بين يدي الحب. ولأنه كان يخشع كثيراً بين يدي الحب، أحبته وكأنها لم تحب من قبل قط، ولن تُحب من بعده. كنتُ أتوق إلى سماع أنها دخلت في غيبوبة بدلاً من أن تُعاني من كل هذه الأسقام وهي بوعيها، لم أكن أتخيل كيف لكيان إنسان ضعيف وعاجز أن يحتمل كل هذا الوجع الهائل، ولكنها رغماً عن ذلك كانت تفعل، لم أَرَ في حياتي نموذجاً لامرأة صابرة مثلها، صارعت «السرطان» طويلاً تمردت عليه، رفضت أن تنصاع إليه أو تضعف، اقتحمت كل ميدان يملك بصيص أمل في الشفاء، ولكن قصمها موته. ففي الرابع عشر من شهر تموز بينما كانت في رحلة علاجية بلغها خبر وفاته، لم تكن الوفاة بحد ذاتها سبب انكسارها، ولكن بلغها خبر ظهور زوجة أخرى في حياته، وأن لديه منها ثلاثة أبناء، في تلك اللحظة تحديداً استسلمت للمرض، رأت أن فكرة التمسك بالحياة فكرة سخيفة ولا تستحق كل هذا النضال، فهي باختصار كانت على قيد الوجع، ولم تكن على قيد الحياة، شعرت بتفاهة الحياة التي رهنتها كلها لأجل رجل، وقاومت المرض لتعيش لأجله، قررت وضع حد لهذا الألم الجشع الذي ما فتئ ينخر جسدها المتهالك، فتخلّت عن الأدوية من دون علم أبنائها. البارحة عصراً دخلت في غيبوبة من نوع مختلف، وليست من النوع الذي كنت أرغب، غيبوبة الخلاص الأبدي، غادرت الحياة برمّتها، وتركتها لنا برموزها وأحجياتها وخيبات الحب المُبهم. [email protected]
#بلا_حدود