السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

العقل وليس المجتمع

في جلسة جمعتني وبعض الصديقات في مجال الأدب، تركز حديثنا حول مفهوم الخير والشر، سألت صديقة كانت تجلس بقربي قائلة: «إذا كان الإنسان يعرف الصح والخطأ، ويعرف الخير والشر، لماذا إذاً تقع الشرور؟ ولماذا نشاهد كل هذه الأخطاء؟». رغم اعتيادية السؤال وتكراره، كونه السؤال الأكثر قدماً في تاريخ البشرية، أقول إنه على الرغم من هذه الجزئية إلا أن الجميع تفاعل، وسمعنا آراء كثيرة بعضها جريء، فهناك التي قالت إن السبب يعود للأنانية، فالإنسان الذي يرتكب المخالفات أو الجرائم، هو في الحقيقة إنسان أناني يريد تحقيق غاياته على حساب طموحات وغايات المجموع العام، لذا يخاف النسق الاجتماعي ومسيرة هذا النسق بالخروج عليه. صديقة أخرى قالت إن السبب لحظة ضعف تصيب بعضنا، وإن هذا الضعف قد يكون نتيجة لعوامل مختلفة مثل إغراءات الكسب السريع أو تحقيق منصب أو مكسب أياً كان نوعه. صديقة ثالثة خالفت الجميع وأكدت أن غريزة الخروج عن المألوف والقوانين موجودة في كل واحد منا، ولكنها تزداد وتتصاعد لدى البعض، نتيجة لقتل الضمير أو ضعفه وانهزام العامل الأخلاقي والقيمي، وبالتالي، فإن الشر موجود بل هو جزء أساسي من تكوين كل فرد منا، يضعف عند البعض، وينعدم عن البعض، ويكبر ويتصاعد عن الآخر. صديقة أخيرة أكدت أن السبب هو المحيط الاجتماعي للمجرم أو الجانح، لأن للبيئة الاجتماعية أثراً وهي بالتالي السبب. عندما سئلت عن وجهة نظري، اكتفيت بالرد عليهن بما قاله أستاذ الفلسفة والتاريخ والأدب جوساتين غاردر: «إن القدرة على التمييز بين الخير والشر تكمن في عقل الإنسان لا في المجتمع»، رغم أن الجميع محق تماماً.
#بلا_حدود