السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

شتاء الجزائر

قررت بعد سنين عدة وأنا أقضي إجازتي السنوية في فصل الصيف في بلدي الأم الجزائر، أن أقضيها هذه السنة في فصل الشتاء، حيث كان الحنين دائماً يشدني إلى الأجواء الشتوية، رغم قساوة الجو ووطأة البرد إلا أن هناك طعماً آخر لقضاء الإجازة بين الأهل في هذا الفصل، فدفء الأجواء العائلية كفيل بإذابة الجليد الذي يغطي أسطح البيوت والمباني، والجليد الذي يلف يوميات حياتنا في الغربة. رغم كوننا محظوظين أننا في بلد مثل الإمارات، فإضافة إلى كونه بلداً عربياً نحظى فيه بالكثير من القواسم المشتركة كاللغة والدين والعادات والتقاليد، عكس الكثير من المهاجرين في البلدان الأوروبية أو الأمريكية. شتاء الجزائر لا يحلو إلا بزيارة الجبال التي تغطيها الثلوج، كجبال «الشريعة» في ولاية «البليدة» 50 كلم غربي العاصمة التي تلقب بمدينة الورود، ورؤية العاصمة من ارتفاع عال يصل لـ 1600 متر فوق سطح البحر، فجبال الشريعة تعد قبلة سياحية طوال أيام السنة لتنوع مقاصدها السياحية فهي شتاء قبلة لمريدي التمتع برؤية الثلوج والتزحلق على الجليد، وباقي فصول السنة هي جنة غناء تجمع بين خضرة الأشجار وتنوع ألوان الورود التي تسمى بها مدينة البليدة. إضافة إلى الغابة التي تكسو هذه الجبال والتي تحوي 380 نوعاً نباتياً، و800 فصيل من الحيوانات التي أهلتها لتصبح محمية طبيعية من بين أهم عشر حظائر وطنية محمية بقوة القانون، فلا صيد ولا تهاون في كل ما من شأنه إهدار هذه الثروات الوطنية. بين أشجار الصنوبر والسرو والأرز والشاليهات الخشبية التي صممت خصيصى للتماشي مع الطبيعة، وتضفي على الأجواء السائدة نكهة خاصة، حيث تأخذ السائح في رحلة إلى جبال الألب الأوروبية دون الحاجة إلى اقتطاع تأشيرة وتذكرة سفر.
#بلا_حدود