الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

كي لا نترك صورتنا وعقيدتنا نهباً

لا ندري سبب الرعب الذي ينتاب البعض من فكرة تجديد الخطاب الديني وتنقية التراث والتفسيرات التي لا تتناسب مع الواقع المعاش بكل ما يحمله من تغيرات، وكأن من يلح على هذا يتطاول على النصوص المقدسة التي لا يقبل أي عاقل أن يتم الاقتراب منها ولو بالتلميح، فهي مصونة أبد الدهر. فهل الحديث عن مناقشة التفسير جرم يجب أن يظل السكوت عنه هو السمة السائدة على مر العصور؟ والنتيجة هي ما وصلنا إليه اليوم من تشدد وتطرف وإساءة لعقيدة وجوهرها وصحيحها. هل القول بأن التفسير الذي كان يصلح من 1500 عام لا يتماشى مع طبيعة العصر الحالي هو ضرب من الجنون؟ حتى إن أحداً لم يقل إن التفسير كان خطأ أو صواباً من الأساس، فقط المطلوب هو تطوير تلك التفسيرات لا أكثر ولا أقل، فما الحماقة في هذا؟ أيهم أكثر إساءة للدين من يرغب في تطوير التفسيرات التي هي نتاج عقل بشري أم الجامد المتحجر الذي يأخذ بها على علاتها وقد لا تناسب العصر؟ في كل الأحوال لا نجد رداً شافياً وافياً بل مجرد كلمات مطاطة ضبابية حول إساءة الفهم واختيار التفسير الخطأ. مادام هناك تفسيرات خطأ فلماذا تطرح وتدرس حتى في أقدم المؤسسات الدينية في المنطقة، وكيف لم يتم حذفها حتى هذه اللحظة، بدلاً من الاكتفاء باتهام الآخرين بالغباء لأنهم تخيروها دون غيرها، ولماذا لا يتخيرونها مادامت مطروحة وموجودة في الكتب التعليمية أو الدينية بالمكتبات العامة. وفي حال كان التبرير المساق مقبولاً، فهل يعقل أن نترك مصيرنا وصورتنا وعقيدتنا نهباً للقصور الذهني لدى من يستخدمون نصوصاً من أزمنة قديمة ليمرروا أجنداتهم عبرها؟ مواجهة الإرهابيين المعلنة تسير بخطى ثابتة ومتقدمة، ولكن ماذا عن محاربة الإرهاب نفسه؟ مؤسساتنا ترفض التجديد والحداثة وتلمح دائماً إلى أنهما ضد الدين ويصل الحد إلى تكفير بعض الحداثيين على الرغم من عدم تكفيرهم «داعش»، وحينما تستقوي على بعض الدعاة ممن يخرجون عن المسار الصحيح تقوم بإقالة متشدد ومعه عشرة من التقدميين. فهل نطمح لأن يكون للمفكرين والمثقفين أي دور محتمل للتصدي لما نحن فيه اليوم وما ينتظرنا في الغد إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه. [email protected]
#بلا_حدود